آية وعبرة …كتبت رحمة فاضل

آية وعبرة …كتبت رحمة فاضل

الحمد لله الخلاق العليم؛ خلق كل شيء بقدرته، ودبر ما خلق بحكمته {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ}

نحمده على نعمه المتتابعة، ونشكره على آلائه المتواترة، لم يعامل عباده بخطئهم وإلا لأخذهم، فكلُ ابنِ آدم خطَّاء، ولم يحبس عطاءه عن الكافرين مع كفرهم، ولا أمسك رزقه عن العاصين رغم معصيتهم، بل نال رزقُه وخيرُه الناسَ كلهم، ووسع حلمه عباده مع جهلهم {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛

دلَّ عبادَه عليه سبحانه بآياته السماوية والأرضية، ودلهم على عبادته بآياته الشرعية؛ فأرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأبان السبيل،

وأقام الحجة {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}[3] وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله تعالى حق جهاده حتى أتاه اليقين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين…
إن الله تعالى لما خلقنا زودنا بأدوات العلم والإدراك؛ لندرك بها حقائق الأشياء، ونتوصل بها إلى العلم واليقين في أمورنا كلها، وأول ذلك وأعظمه معرفة ربنا – جل جلاله – وما يجب علينا له من الإيمان والعمل الذي يوصلنا إلى مرضاته، فنواصينا بيده، وأرزاقنا عنده، ومصائرنا في الدنيا والآخرة إليه، لا ينفعنا أحد دونه، ولا يضرنا مخلوق إلا بقَدَره.

ووسائل العلم والإدراك هي الأسماع التي نسمع بها العلوم والمعارف من الوحيِّ وغيره، والأبصار التي نبصر بها الدلائل والآيات، والعقول التي نفكر بها ونستنتج ونحلل، ونصل إلى النتيجة المهمة، وهي أن لهذا الخلق العظيم الكبير المتعدد في السماء والأرض خالقا أحدا أعظم وأكبر وأكمل مما خلق، وفي وسائل العلم هذه يقول ربنا تبارك وتعالى {وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.