أستيفان روستي وتوفيق الدقن أشرار لكن ظرفاء بقلم احمد علي 

الشرير ليس مجرما مرعبا في كل الأوقات، بل أحيانا يكون ظريفا مضحكا،وفي السينما المصرية جسد العديد من الفنانين أدوار الشر،ولكن يبقي أستيفان روستي وتوفيق الدقن نموذجان شهيران في سينما الأبيض والأسود قدما أدوار الشر ولكن غلفاها بإطار من الكوميديا، فكانا بحق أشرار لكن ظرفاء. 

وفي هذا التقرير أقدم لك عزيزي القارئ أفضل من قدما الشرير الظريف في السينما المصرية وأشتهر بالإفيهات الكوميدية في أعمالهم الفنية التي ظلت في عقول وقلوب المشاهدين حتي اليوم.

ستيفان روستي الشرير الظريف

أستيفان روستي فنان مصري النشأة إيطالي الأصل،بدأت علاقت أستيفان روستي بالسينما بالوقوف خلف الكاميرا مخرجا، كما شارك أحيانا فى كتابة سيناريو وحوار بعض الافلام، شارك في تسعين فيلما كان في أغلبها شريرا ظريفا، واشتهر بلزماته وافيهاته مثل ( نشنت يا فالح ) ، و ( هروح اتحزم واجيلك ) 

استيفان روستي وفردوس محمد

استيفان روستي وحب المشاهدين

استيفان روستي كان نموذج للشرير الظريف،يتميز بأسلوب متفرد شديد، بحيث كنت تشعر كمشاهد انه يتذوق طعم الكلمات فى فمه قبل أن ينطق بها، لتدخل بسرعة إلى قلب المتلقى الجالس فى نهاية دار العرض. 

استيفان روستي ومشهد نشنت يا فالح

وبالرغم أن استيفان روستي، كان في أغلب أدواره يجسد أدوار الشر، ومع ذلك نال حب المشاهدين وتداولوا جمله الحوارية في أعماله الفنية، ولم يكرهه الجمهور، كما كره العديد من النجوم الذين قدما ادوار الشر في السينما المصرية.

استيفان روستي وقصة ضابط

هناك قصة طريفة، نشرتها جريدة الأهرام المصرية، عن جملة أستيفان روستي الشهيرة «نشنت يا فالح» فى فيلم «زنوبة» للمخرج حسن الصيفى عام 1956، عندما أصابته رصاصة قاتلة عن طريق الخطأ من زعيم عصابته «محمود إسماعيل»، وبعد نزول الفيلم في دور العرض السينمائي بأسابيع، تصادف أن قوات الأمن مكونة من ضابط ومجموعة من العساكر كانوا يطاردون زعيم عصابة وصبيانه، وخلال عملية المداهمة لمقر العصابة،أطلق الضابط رصاصة أصابت زعيم العصابة، فقال للضابط بنفس طريقة استفان روستى: «نشنت يا فالح» فأنفجر الضابط في الضحك، فسقط منه سلاحه، وتمكن أحد أفراد العصابة من التسلل خلف الضابط، وأطلق علىه رصاصة، أصابته إصابة طفيفة، وفى اليوم التالى للحادث نشرت « جريدة الأهرام» فى صفحة الحوادث القصة تحت عنوان «استفان روستى كاد يقتل ضابطا أثناء تأديته واجبه»!. 

استيفان روستي

أستيفان روستي الشرير الانيق

ويلاحظ المشاهد العاشق لأفلام استيفان الجيد، أنه هو الشرير الوحيد في السينما المصرية الذى لم يخلع البدلة، فهو خرج من أطار الشرير ذو الملامح الحادة او الندبة التي تشوه وجهه او صاحب الصوت الخشن العالي،لكنه،كان شرير عصرى وشيك، ولا يرتفع صوته أبدا، وناعم، ويستدرج ضحاياه برقة، ويجيد خداع ضحيته بدماثة اخلاقه،وكان استيفان يستطيع أخفاء أهدافه الشريرة تحت قناع من الصدق والبراءة، فهو شرير لكن نادرا ما يدخل فى معارك بدنية، والشر عنده عقل لا جسد، ويخطط بإحكام لنواياه الشريرة، لهذا كان روستي بارع في تجسيد العديد من المهن الشريرة مثل تاجر المخدرات، ومهرب الذهب، والقواد، وصاحب الملاهى الليلية المنحرف.

استيفان روستي ومحمود المليجي

 توفيق الدقن الشرير الظريف وملك الافيهات

توفيق الدقن ملك الافيهات في تاريخ السينما المصرية،قدم الدقن أدوار الشر وكان حالة مميزة ومتفردة ، فهو الوحيد الذي كانت له إفيهات ساخرة في معظم أعماله الفنية،مثل “أحلى من الشرف مفيش و”ألو يا دانس” و”يا آه يا آه”، “جره ايه الدنيا كله بقي قنوات آمال مين هضرب، وكانت العبارات أو الإفيهات هي سبب شهرة توفيق الدقن وجعلته أكثر جاذبية من نجوم وأبطال كبار كان الدقن سنيدا لهم في أفلامهم.

توفيق الدقن و اسماعيل ياسين في فيلم ابن حميدو

توفيق الدقن الشرير الشعبي

يتميز توفيق الدقن بانه كان شريرا شعبيا، فهو في أعماله الفنية كان يقيم بالمناطق الشعبية ويمارس جبروته وشره فقط على الغلابة،ورغم أن معظم أدواره، وأبرزها، وأكثرها تأثيرا في عقول المشاهدين، كانت أدوار الشر، فإن توفيق الدقن نجح أن يغلفها بثوباً خاصاً من الكوميديا جعل المشاهدين تقبله فيها،كان الدقن يستخدم كل حواسه لخدمة نوعية الأدوار التي يقدمها، وكان يحاول البحث بشكل دائم عن جملة أو إفيه عندما يقف أمام الكاميرا، فأصبح هو بحق ملك صاحب أشهر إفيهات في تاريخ السينما المصرية. 

توفيق الدقن وفريد شوقي في فيلم الفتوة

توفيق الدقن الشرير الضاحك

نجح توفيق الدقن أن يكون أول شرير في الأفلام السينمائية قادر ان يجعلك تضحك من القلب، وتدمع عيناك من شدة الضحك من دون أن تجد تفسيراً لهذه الضحكات، وبالرغم أن الدقن، كان لا ينوي عندما أصبح ممثلاً أن يجسد أدوار الشر، أو أن يصبح شرير الشاشة الظريف، وحصل الدقن علي أول فرصة سينمائية وهو طالب في معهد الفنون المسرحية عندما اختاره عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين لتقديم شخصية أحد المسلمين الذين استشهدوا في سبيل الإسلام، وذلك في فيلم ظهور الإسلام عام 1951.

توفيق الدقن وعبد المنعم ابراهيم في فيلم طاقية الاخفاء

مخرجان وضعا الدقن في اطار دور الشرير

كان للمخرجان الكبيران يوسف شاهين وتوفيق صالح الفضل الأكبر في تحديد اتجاه وطريقة توفيق الدقن في التمثيل، وجعلاه يقوم بتجسيد أدوار الشرير الذي يقوم بإرتكاب الجرائم ويثير الشغب ويخالف القانون، فقدم دور زعيم العصابة الذي لا تفوته صغيرة أو كبيرة، مع كل من حوله، فأسند إليه المخرج توفيق صالح دور شرير في فيلم درب المهابيل عام ،1955 ثم اختاره يوسف شاهين في دور مشابه في فيلم صراع في الميناء،وبذلك وضع الفيلمان توفيق الدقن في إطار أدوار الشر،وعندما ادرك الدقن انه مجبرا علي القيام بدور الشرير في الاعمال الفنية،قرر أن يكون له أسلوب مميز لتقديمها، فكان يرى أن الشرير لا بد أن يكون جميلاً وأنيقاً وظريفاً حتى يتمكن من إقناع الآخرين بنواياه السيئة من دون أن يشعروا بذلك. 

توفيق الدقن الشرير الظريف

صداقة الدقن ونجوم الشر 

ورغم التنافس الشديد في أدوار الشر فإن صداقة قوية جمعت توفيق الدقن مع محمود المليجي وفريد شوقي، واستيفان روستي، وأستمرت هذه الصداقة تربط بينهم حتى رحلوا جميعاً، ومن الطرائف عن توفيق الدقن ،أنه خلال تصوير فيلم المخادعون عام 1973 كان هنام مشهد يتطلب أن يقوم الفنان حسن حامد بضرب زميله توفيق الدقن، لكن الدقن رفض واعترض بشدة وقال مستنكارا وبطريقة أدائه المعروفة للجميع”فريد شوقي يضربني مافيش مانع، محمود المليجي زي بعضه، رشدي أباظة لا بأس به، ياما ضربوني وخصوصاً رشدي أباظة أبو إيد تقيله لكن حسن حامد صعب قوي”.

توفيق الدقن مع اصدقاء عمره فريد شوقي ومحمود المليجي

من خلال العرض السابق نجد ان كلا من استيفان روستي وتوفيق الدقن قدما ادوار الشر في السينما المصرية لكن ابتعدا عن نمط السرير المعتاد الغاضب دائما صاحب الصوت العالي و الشكل القبيح الحاد والملابس الرثة،الي اشرار من نوع خاص وغلفة ادوار الشر بلمحات كوميدية مميزة وأفيهات خالدة في أرشيف السينما المصرية.

✍️ احمد علي

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد