اجراس الخطر بقلم انتصار احمد رجب

المسئولية المجتمعية المشتركة والدراما فى قفص الاتهام

اجراس الخطر

بقلم انتصار احمد رجب

المسئولية المجتمعية المشتركة والدراما فى قفص الاتهام

قال الله عز وجل في كتابه الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم {أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها كأنما أحيا الناس جميعا} صدق الله العظيم

انتصار احمد رجب وجريمة قتل ضد مجهول

يراودني أسئلة كثيره لما يحدث في هذا العالم من بعض البشر ولما كل هذا القتل والعنف، أسئلة كثيره لم اجد لها اجابه شافيه لكل ما نراه ونسمع به في هذه الأيام، لماذا كل هذا العنف و القتل وشرب المخدرات الذي ذهبت بالعقول الي جحيم القتل والاغتصاب ولماذا، جريمة قتل ضد مجهول جملة لم نعد نسمع بها كثيرا، بعد أن تحول العنف والقتل من فعل أقل ما يقال فيه أنه فعل شائن يستدعى التستر، إلى أنه أصبح أمر طبيعى يحدث على مرأى ومسمع من الجميع كبار وصغار وفى وضح النهار.

لقد حدث تحول كبير ومخيف داخل مجتمعنا أدى لانتشار العنف بهذا الشكل المبالغ فيه بدءً من أطفال المدارس إلى الجامعات وحتى داخل المنازل بين أفراد الأسرة الواحده، وأخيرا فى وسط الشوارع وعلي مرأى ومسمع من الجميع دون أن يتحرك لهم ساكنٱ، فقد أصبح مشهد الدماء أمرا مسلما به لا يستعدى الدهشة أو التدخل السريع من المواطنين

أين القيم والمبادئ التى تربينا عليها، واعتدنا التمسك بها تحت اى ظرف، لماذا كل هذه السلبية وكيف وصلنا الي هذه المرحله!

هل مشهد الدماء والقتل أصبح أمر طبيعي؟
لم يمر أسبوع بل كل يوم حتى نستيقظ على حادثة مفجعة بطلها العنف، ولم تكن هذه الحوادث، مجرد مشاجرات عنيفة بين طرفين، بل هى حالات فردية استخدم العنف بها بقصد وعلى مرأى ومسمع من الجميع.

والصدمة الكبرى لـ جيل ما ذال في مقتبل العمر، لقد وصول العنف والقتل إلى طلاب المرحله الابتدائية، حيث أنهى طفل بالصف السادس الابتدائى حياة زميله بعد ضربه بعنف فى عنقه ليتوفى فى الحال، وبعدها بأيام يذبح ثلاث طلاب زميلهم طالب الثانوية بعنق زجاجة أمام المواطنين والمارة الذين وقفوا صامتين أقصي مافعلوه أمسكوا بهواتفهم ليصوروا ويوثقوا يحدث.

 ذبح شاب فى وضح النهار لـ رجلا أربعينيا

أما الفاجعة الكبرى التي هذت الرأى العام في مصر وخارج مصر فكانت في محافظة الإسماعيلية، بعد أن ذبح شاب فى وضح النهار رجلا أربعينيا وفصل رأسه عن جسده وسار بها وسط الشارع، واصاب اثنين وقطع اصابع اخر، مهددا بسلاحه الأبيض كل من يحاول الاقتراب منه، واؤكد أن ما حدث فى هذه الواقعه و اتهام البعض بسلبية الشارع وعدم التدخل لحل الأزمة هو أمر فى غير محله لأن الجانى كان مسلحا بأ اكثر من سلاح وكاد ان يقتل أى شخص حاول التدخل لذلك فالشارع الاسماعيلي برىء تماما من السلبية.

وكل هذه الحوادث برغم اختلاف أماكنها وملابساتها إلا أن العنف هو العامل المشترك بينها، وانتشار العنف فى المجتمع يبدأ من الأسرة وتكوينها، والتى تلعب فى حد ذاتها دورا كبيرا فى رسم شخصية وملامح الفرد، فالعنف الأسري ينعكس على التعامل الخارجى، فمن اعتاد أن يرى والده يلجأ للعنف لحل كافة المشكلات سينتهج نفس الأسلوب مع الآخرين، ونجد أن انشغال الأبوين وخاصة الأم هو من اهم أسباب انتشار العنف فى المجتمع، بداية من الأطفال وحتى المراهقين إلى أن يصبحوا شباب وشابات.

ولتجنب العنف لابد من حوار يومي مع الأبناء لـ معرفة احتياجاتهم وعدم تركهم فريسه للمجتمع دون وضع حدود، حتى لا يؤدى الأمر إلى تعرضهم لكافة المؤثرات الضارة التى تعمل على خلق طفل اعتاد على مشاهدة العنف من حوله، فى الألعاب الإليكترونية فى الشوارع وعلى شاشات التليفزيون دون رقيب.

انتصار احمد رجب يجب علي كل اسرة ان تقوم بواجبها ودورها الحقيقى

لذالك يجب علي الأسرة ان تقوم بواجبها ودورها الحقيقى فهى المؤثر الأول والأخير فى تكوين شخصية الطفل فأحيانا قد يؤدى مشاهدة الطفل للعنف داخل أسرته سواء على شكل ضرب أو إهانة فإن ذلك يؤثر على تكوين شخصيته فى المستقبل وتجعله يخرج للمجتمع شخصا عنيفا مريض نفسيا يعتمد على فرض سيطرته واستخدام العنف كوسيلة حوار له.

وأؤكد مرارا وتكرارا أن العنف لا يمكن أن تتم محاربته دون حل أزمة الا وعى التى وقع فيها المجتمع، فـ الإستثمار، هو بناء عقول اولادنا وهو الأمر المطلوب فى المرحلة القادمة، ذالك يجب زيادة دور المكتبات العامة وتوفير أماكن اجتماعية ثقافية لـ أفراد المجتمع لـ تكون أداة قوية فى مواجهة الأفكار الغريبة على مجتمعنا المصرى وعلى رأسها العنف والاعتياد على مشاهدته.

والأسرة لا يقع على عاتقها الذنب كله في انتشار ظاهرة العنف بل إن البيئة المحيطة للفرد تساهم فى تكوين شخصيتة وفتح مداركه، لذالك يأتي دور الإعلام، فـ الإعلام المرئى الذى يعد جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، والذى يمكن أن يرسل دون قصد رسائل ضارة للفرد مثل البرامج التى تعتمد على الندية فى العلاقة الاسرية “بين الأزواج”، أو الدراما التى تعرض الجانب السلبى فقط من الحياة، أو السينما التى أصبح استخدام السلاح بها أمرا طبيعيا لا ينكره الجميع خاصة أن هناك بعض الأعمال الدرامية التى تكون قائمة على العنف أو القتل طوال مدة عرضها.

ايضا لابد من عودة برامج الأطفال من جديد ولكن بصورة حديثة تواكب إدراكهم وتؤثر فيهم بدلا من تركهم فريسة لشاشات التليفزيون والموبايل دون وجود رقابة على ما يشاهدونه، لان الأعمال الدرامية أسمى وأكبر من تقديم نماذج لأبطال يتصدرون مشاهد البلطجة والقتل والتعذيب والتنكيل، لتصبح هى لغة الشارع لدى بعض فئات المجتمع، وأن تجسيد هذه المشاهد والتركيز عليها لمدة طويلة يجعل لها تأثيراً كبيراً على المجتمع خاصة الأعمار الصغيرة والذين هم بحاجة إلى غرس قيم وسلوكيات تؤثر عليهم بطريقة إيجابية، ويجب التركيز علي إبراز النماذج الإيجابية وتقديم كل ما هو متحضر وراقٍ ولا ننسي أن التعليم في الصغر كالنقش علي الحجر.

كذالك تلعب المدرسة دورا هاما وأساسيا في تنظيم وتطوير المجتمع وذلك لدورها الفعّال في بناء شخصية الطفل أو الطالب، لما عليها من دور كبير جدا فى استكمال دور الأسرة فى محور التربية فـ لابد للمعلم أن يكون قدوة لهم وأن يعلم تلاميذه ويعزز فيهم القيم والمبادئ والتسامح،
لـ خلق جيل جديد مثقف وواعي لمجتمعٍ متقدم ومتطور.

انتصار احمد رجب ترى أن من أهم أسباب العنف

من وجهة نظري، ان من أهم أسباب العنف والقتل هو الإنهيار الديني الذى أدى إلى حدوث انهيار أخلاقى واجتماعى فبرزت لدينا شخصيات تعانى من اللامبالاة والتبلد تجاه أى فعل شائن، فاعتاد المواطن علي مشاهدة وممارسة العنف والقتل دون وعى
لذالك يجب فتح المساجد لأعطاء ندوات دينية للشباب لمساعدتهم في تربية أبنائهم، إذاعة البرامج الدينية التي تحس علي ترابط المجمتع ببعضه.

واخيرا نحن فى حاجة إلى وقفة كبيرة أمام ما يحدث فى المجتمع، بداية من الاهتمام بالطفل من جميع النواحي، إلى مراقبة المراهق ومساندته ومساعدته بالتدخل الطبى النفسى إذا ظهرت عليه سمات نفسية غريبة، انتهاء بتحسين ما يبث للأسرة المصرية داخل منازلها من مبادئ وقيم وأخلاق على شاشات التليفزيون، والموبيلات، والتركيز علي الشخصيات النموذجية، وبث رسائل المحبة والتسامح والأخلاق فى المجتمع، من أجل أن ينشأ الجيل القادم على هذه الرسائل وليشاهدوا نماذج تكون قدوة لهم وأمام أعينهم فى المستقبل.

قد يعجبك ايضآ