اعادني مجددًا …

اعادني مجددًا …

 

بقلم… منة نصر 

 

مضى وقت طويل، تعمدت مُضيه وكذالك تناسيت كم مضى، لكن في قرارة نفسي وجدت أنني احسبه ساعةً ويومًا وشهرًا، لكنني لا أريد أن تدمع عيناي مجددًا كلما تذكرت..

ربما أنا الضال، منذ رأيتك في منامي، وربما اشتقت لعناقك حقًا. لست أدري كيف آتيتني! لكنني لم أُسيرك في طرقاتي منذ أمد بعيد، ذكرتك نعم مرة أو اثنتين، لكن خانني شيءٌ ما واهمًا إيايّ بأنني لم أعد أقف على أعتابك فقُلت فرحًا: لقد نسيت وها أنا قد برُأت ! ولكن، 

لقد عرفت كيف تنبش عن حرقة الماضي بحلم، لم أعُد لهذا حساب، كان قد رُسخ أخيرًا بأن صحيفتنا قد انطوت للأبد، ولن يستفيق كاتبها ليُكمل ميقنًا بالفراق، لكن كان للمنام رأي آخر وكأنه أراد أن يُكملها على الهامش.

كنت الناظر إليك فيه بعين الشوق، تغزو إليها الدموع قطرة وراء قطرة، وعيناك كذالك كان حالها، آخذت يدي قبل أن تندلع نيران العتب بيننا، تهرول بخطاك وخطايّ وتختبئ. وكنت أنا الخائف أيضًا من نسياك إيايّ، حتى أظهرت قلبك لي قائلُا: ها أنا وهذا قلبي، ألا تحكي لك هذه الندوب ماذا فعل بي الفراق، أليست كافية على تكذيب كل الظنون وليست يقينًا على بقائك هنا !

لا اعلم إن كنت رآيتني ولا بأي حال قد جيئك، لكنني أيقين أن ذلك لو حدث، ستفكر فيه كما فكرت، ستعامله على أنه ضربًا من ضروب الأحلام التي لا يجب أن يُفتش وراءها؛ إلى ماذا تشي، وهل ستحقق أو أنها إشارة للقاء أو عودة؟
حتمًا لن يطرق الحلم بابَ الأمل، لكنه طرق كل الأبواب التي وصدت ومازلنا نقف خلفها بظهورنا حتى لا تفتح.

تعرف… لقد تآكلنا بعدًا، نحن أيام من الذكرى والفراق الطويل، من الحب الذي لا يكتمل، من الأحلام التي يلوعها الاشتياق والليالي التي كهلت من الحنين، من لحظة وداع دون عناق، ومن نظرة كانت تشي أنها وداع، من تلك الطريق الذي شهد عليه ومن ذاك الحافلة التي أقلتك، من تلك الحلوى التي ذكرتك بي، ومن تلك الرسائل التي فيها”دائمًا ما تسعدني بكل أشيائك” ومن تلك الآخيرة التي ودعتني فيها، نحن من العتب الذي قضى على قلبي وقلبك، فلا داعي للأحلام .

قد يعجبك ايضآ