الخسائر النفسية..وإفلاس المجتمع بقلم شيماء عراقى

الخسائر النفسية
وإفلاس المجتمع
بقلم د. شيماء عراقى

يبدو عنوان غير مألوف ولكن دعونا نحصر تلك الخسائر التى
كبدت المجتمع وألحقت ضررا جسميا فى البنية النفسية لسائر أطياف المجتمع .
لقد أمتدت تلك الخسائر إلى الحالة النفسية للمجتمع من انتشار القلق والخوف وحالة العنف السائدة وتحول الجرائم إلى منحنى خطير فاق كل التوقعات، فتغيرت شكل المشاكل اليومية وتحوليها إلى طرق وخطط للقتل واستباحة الدماء ،
نزيف الشوارع لا ينتهى من عنف فى وضح النهار .
لن ندفن رؤسنا كالنعام ..انظروا حالة التنمر التى باتت تجرف كل معانى القيم والاخلاقيات لا رادع ولا شئ ينفع .
عن نزيف الشوارع وانفلات الأمن النفسي للمجتمع رغم كل محاولات البناء من الدولة .
كنا نعانى من عشوائيات فى السكن والبناء ولكن تحولت تلك العشوائيات إلى شكل حضارى ولكن فقط فى البناء
أما جوهر الفرد داخل المجتمع ظل كما هو تعشش فيه العشوائية مهما امتدت اليه الحداثة والتطوير.
ترميم تلك الآثار وذلك الخراب النفسي الذى حل بنا أصبح ضرورة بالغة فتلك السوشيال ميديا التى تحطمت عليها كل قواعد الأمن النفسي و التى تبدو كشبح يخيم علينا لا نعلم
من أين تأتى تلك الطعنات والضربات .
مخطط فوضوى مدروس بعناية لخلق حالة نفسية تسيطر على الجميع وتوجيهه الرأى العام النفسي برفض كل إصلاح يتم داخل الدولة .
أن تصدير فكرة مجتمع هش وغير أمن ليتحول منظر اراقة الدماء شئ عادى .
انظروا إلى تلك السلبية واللامبالاة مع تكرار تلك الجرائم اليومية.
نتكبد خسائر نفسية فادحة كل دقيقة فعن تلك الأمراض النفسية التى أصبحت مزمنة فى كل طبقات المجتمع لم يسلم منها الغنى ولا الفقير .
حالة الأكتئاب السائدة وعدم الرضى والرفض النفسي لكل ما هو ايجابى بالمجتمع .
إلى متى ستسود تلك الحالة ونتسأل هل نعود لنحقق الأمن النفسي للمجتمع مرة أخرى ؟؟ام نظل فى تلك الفوضى النفسية المفتعلة؟؟
نحتاج إلى جرعات ودواء عاجل لعلاج تلك الخسائر النفسية
ولن يتحقق ذلك إلا عن طريق تكاتف الجميع فى بناء فرد بالمجتمع مؤهل نفسيا لتلك المرحلة الجديدة .
وعن دور الأزهر والكنيسة قولا واحدا لقد غاب دورهم فأنفلت زمام النفوس السوية .
ولن نغفل عن دور الإعلام الذى يحارب كل تطور فعمل واحد قد يطيح بكل ما شيد وانفق عليه الأموال الباهظة
اصبحنا نحتاج إلى كل يد تعمل لبناء ما تم هدمه فى سنوات غفله منا وقد خطط لها باحتراف
من تغيب العقول وتردى الذوق العام وضياع القوة الناعمة للمجتمع فأصبح المجتمع يلهث يوميا من شدة العطش لكل ما ذات قيمة .

قد يعجبك ايضآ