الرجل المتسلط وطرق التعامل معه بقلم /غادة كامل

الرجل المتسلط وطرق التعامل معه

الرجل المتسلط في العلاقة الزوجية وطرق التعامل معه… 

لقد كرّم اللّه الإنسان بأن جعله خليفةً في الأرض، وقد أعطاه أقدس حقٍّ على وجه الأرض، وهوحق الحرية. فلا تستطيع قوةٌ في العالم التعدّي على هذا الحق، فهو مُصانٌ إلهياً وقانونياً وشرعياً. 

لا يوجد مُبرّرٌ في العالم يُبيح لشخصٍ ما أن ينتهك حرية الآخر، وأن يُقيِّده ويمنعه من القيام بأشياء معيّنةٍ يرغب بها؛ فالبشر جميعاً متساوون في الحقوق والحريات والواجبات.

لكن كثيراً ما نصادف ذكوراً يفهمون الرّجولة بأسلوبٍ خاطئٍ، فيُمطرِون زوجاتهم بوابلٍ من الأوامر والتهديدات، ويتحكّمون بعلاقاتهن مع الآخرين، وبأسلوب حياتهن، وذلك دون أدنى مراعاة لشخصياتهن وقيمتهن واستقلاليتهن. 

الرجل المتسلط وطرق التعامل معه

دعونا نغوص في سيكولوجية الرجل المتسلط، ونعثر على إجاباتٍ عن الأسئلة: ما هي الأسباب الكامنة وراء التسلط؟

 وكيف تتعامل الأنثى مع الرجل المتسلط؟ 

ولماذا تستكين النساء لهذا النمط من الرجال دون مقاومةٍ أو تمرّد؟

 مَن هو الرجل المتسلط؟

 الرجل المُتسلط: مَن يكتسب سلطةً ليست من حقه، فيفتعل أشياء ويتدخّل في حريّة وخصوصية الآخر، مُعتقداً أنَّ له الحقّ في ذلك. 

ويُعدُّ التسلّط تعدٍّ على التشريعات الدينية والقانونية؛ حيث أكّد القانون على أنَّ الحرية حقٌّ مقدسٌ لا يجوز المساس بها، في حين وضع الدين حدوداً يجب احترامها لضمان زواجٍ سليمٍ مُعافى، وهما حدّي الحريّة والتكريم.

 أمّا دور الزوج أو الزوجة فيكمن في إعطاء وجهة النظر مع مراعاة حرية الآخر؛ وبمجرّد تحوّل وجهة النظر إلى أمرٍ إجباريٍّ وقسريٍّ، عندها سيبدأ التسلط بالظهور وتدمير العلاقة الزوجية.

 أمّا من منظور الطاقة: فوفقاً للعدل الإلهي، ووفقاً لقاعدة: “كما تُدين تُدان”؛ فإنَّ الرجل الذي يُحوّل حياة زوجته إلى ضغطٍ وأسرٍ وألمٍ من خلال تسلّطه عليها؛ فسيُرَدُّ ذلك عليه، وسيُعاني من المشاعر السّلبية والضيق النّفسي ذاته، كأن يمرض مرضاً شديداً، أو يلتقي بمديرٍ صارمٍ في عمله يحوّل حياته إلى جحيم، أو يتعرّض إلى ضغطٍ ماليٍّ خانقٍ. 

الأسباب الكامنة وراء التسلط في العلاقة الزوجية: 

١. التغاضي عن العلامات المُنذِرة بوجود رجلٍ مُتسلّطٍ في حياتك: تُعاني الكثير من الفتيات المُقبلات على الزواج من سلوكاتٍ سلبيّةٍ لشريكها المُتسلط، لكنَّهن يُبرِّرنها بدافع الحبّ والخوف على مصلحتهن.

 يوجد الكثير من العلامات البسيطة التي تُنذِر بأنَّ شريكك رجلٌ متسلّطٌ، كأن يتجاهل اتصالاتك به عندما تكونان في مرحلة خصام، مع علمه أنَّكِ مضغوطةٌ وحزينة. 

يُعدُّ هذا السلوك مؤشراً خطيراً جداً؛ فالزوج الصالح لا يتجاهل اتصالاتكِ ويزيد من حزنكِ، بل يُجِيب على اتصالكِ ويطلب مقابلتكِ؛ لكي تتحاورا وتنتهي المشكلة. أمّا الزوج المتسلّط فيتعامل مع الموقف بأسلوب اللئيم الحاقد، لا بأسلوب الواعي المُحتوي.

 ومن علامات الرجل المتسلّط، أن يتحكّم بعلاقاتكِ مع الآخرين وبأسلوب حياتكِ؛ كأن يطلب إليكِ أن تصادقي فلانة، وتتخلّي عن فلانة.

 تعدُّ هذه العلامات مؤشراً مؤكِّداً لسجنٍ مستقبليٍّ ستعيشينه.

 ٢.جذب الشخص المتسلط إلى حياتك: دعونا نتفق على حقيقةٍ علميةٍ: أنَّ الرجل المُتسلط رجلٌ ناقص الرجولة، ويُعوِّض نقصه من خلال التسلّط واستباحة خصوصيات وحريات الطرف الآخر.

 من جهةٍ أخرى، الأنثى التي تجذب إلى حياتها رجلاً متسلّطاً: أنثى غير مُكتملة الأنوثة.

 فعندما تفعل الأنثى أشياء تُفقِدها طاقتها الأنثوية؛ كأن تراقب الطرف الآخر، وتنتقده، وتُطلِق الأحكام، وتتعامل وكأنَّها القائد؛ ستجذب إلى حياتها رجلاً فاقداً لطاقته الذكورية. 

فطالما جذبتِ إلى حياتكِ رجلاً متسلّطاً، فتأكدي أنَّ هناك أمراً في حياتكِ قد اخترقتِ الحدود والصلاحيات معه.

 ٣. المعتقدات الخاطئة حول الزواج: يحيا الكثير من الأزواج حياةً روتينيّةً؛ لاعتقادهم أنَّ الروتين والملل هو الشكل الطبيعي للزواج. 

في حين أنَّ الأصل في الزواج هو الاستمتاع، والطبيعي أن يزداد الاستمتاع يوماً بعد يوم.

 فعندما تسأل أحد المتزوجين عن حياته، ويجيبك: “الحمد لله، الأمور جيدة، فلا وجود للمشكلات بيننا”. فهو يعتقد أنَّ غياب المشكلات مؤشرٌ جيدٌ في العلاقة، ولم يُعِر اهتماماً إلى مقدار الانسجام فيما بينهما، أو إلى كمية المتعة والسعادة التي تُخيِّم على حياتهما.

 أدّى تشوه معايير الزواج السعيد، إلى قبول حياةٍ جافةٍ بلا روح، مع الاستمرارية فيها. 

 ٤. الخوف على الأولاد: تستمر الكثير من الأمهات في زواجهن، ظنّاً منهن أنَّ ذلك يصبُّ في مصلحة أطفالهن، إلّا أنَّ الحقيقة أنَّ وجود بيئة زواجٍ سلبيٍّ سيكون لها الكثير من التأثيرات السلبية على الأطفال، مثلاً: عندما يكون الزوج متسلطاً على زوجته، والزوجة مُستكينةً له، ستتحوّل تلك الزوجة إلى متسلّطةٍ على أولادها دون وعيٍ منها، ممّا يحوّل الأولاد إلى قنابل موقوتةٍ مُستقبلاً، وإلى أزواج يتعاملون بأسلوب التسلط مع زوجاتهم.

 بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ حياة الأطفال في جوٍّ عائليٍّ غير سليم، سيجعلهم أشخاصاً مهزوزي الثقة بأنفسهم، وغير قادرين على اتخاذ قراراتٍ مصيريةً في حياتهم، وسلبيين في تعاطيهم مع أمور الحياة.

 الأمُّ القوية هي من تثق برب العالمين، وتثق بأنَّه سيعوضها الأحسن دائماً، وتقرر أن تنهي العلاقة التي تمتص طاقتها، وتُدمّر أولادها. 

٥. التربية الخاطئة: يأتي التسلّط من تربية الآباء الخاطئة، حيث يزرعون في عقول أبنائهم أنَّ التّسلط عليهم، والتحكم في رغباتهم وحرياتهم؛ أمرٌ مباح.

 

-كيفية التعامل مع الرجل المتسلط في العدد القادم إن شاء الله….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد