الشعب المصري بين واقع الأزمات وروح الفكاهة

الشعب المصري بين واقع الأزمات وروح الفكاهة

بقلم وريشة / كيرلس عادل جرجس

عندما تحل أزمة او كارثة في دولة ما نجد شعب تلك الدولة يحمل هموما لا حصر لها ويندبوا حظ دولتهم التعيس الذي أدي بها إلي هذا المنحدر الخطير لكن جميع ماسبق لا ينطبق بالمرة علي الشعب المصري المعروف بحسه الفكاهي وتأصل روح الدعابة والمرح بداخله فهو الشعب الوحيد الذي يجعل من أزماته منفذ وثغرة لإطلاق النكات والإيفيهات مما يساعدهم علي تبسيط الأمور وعدم إعطائها حجم اكبر مما تستحقه فالشعب المصري الوحيد الذي يلقبه العالم “شعب ابن نكتة” لان لا تخلو أي جلسة بين مجموعة من الأصدقاء في العمل أو في المقاهي او في المواصلات من النكت والسخرية من الأوضاع الراهنة وهو أكثر شعب يسخر من نفسه ومن فئاته، وفي دراسة عالمية أثبتت ان المصريين هم في الصدارة لأكثر عشر دول استخداما للنكت وللضحك .فلم نجد يوما شعب يُعلق علي جائحة عالمية مثل الكورونا وهو فيروس خطير وقاتل بالنكت والكوميكسات علي السوشيال ميديا او علي جريمة قتل او غلاء اسعار بالضحك والسخرية فكما ان الدين هو افيون الشعب فإن الضحك والنكت هو أفيون الشعب المصري و من رأيي أجد أن الفن الكاريكاتيري يجد رواجا أكثر عند الشعب المصري لحبه لحس الكوميديا. لكن مع البحث وُجد أن لموضوع النكت مع المصريين جذور تاريخية!.

الجذور التاريخية للنكتة وبداية تأصلها عن المصريين:-

لم يكن هجوم المصريين علي الإخوان أثناء حكمهم بالسخرية وإطلاق النكات رد فعل وليد اللحظة بل ترجع هذه العادة إلي عصر الفراعنة فكانوا المصريين القدماء يقدسون النكتة وصنعوا لها إلها و زوجوها لإله الحكمة وهذا إن دل علي شئ يدل علي أن المصريين يأخذون من النكتة سلاحا لمواجهة الأزمات ووسيلة للترويح ع أنفسهم ومن خلالها لا يضخموا من حجم الأزمة التي حلت بهم لذلك يمكن اعتبار الضحك بالنسبة للمصريين دليل راسخ وبارز علي حضارتهم فهناك اعتقاد عند المصريين القدماء أن الإله الأكبر صنع عناصر الحياة بالضحكات الكبيرة بل وجدت رسوم كاريكاتورية للمصريين القدماء ع قطع فخار موجودة في بعض متاحف العالم لفئران تهاجم قطط وهي ممتطية العجلات الحربية وتمسك أسلحة الحرب والقطط في حالة استسلام حربي وكانت الفئران تدل علي وقت حكم الهكسوس

نماذج من استخدام المصريين لسلاح النكتة لمواجهة الاوضاع السياسية السيئة عبر التاريخ:-

أثناء الحكم الروماني وُضعت قيود علي المحامين المصريين من دخول ساحات محاكم الإسكندرية لأنهم كانوا يسخرون من القضاة الرومان ويهزأون من عدم عدالتهم ونزاهتهم في إصدار الأحكام وكانوا أثناء المرافعة يستخدمون النكت والجُمل التي تحمل السخرية للدفاع عن المتهمين.

-وأثناء الحكم العثماني كان المصريين يسخرون من غطرسة وتكبر العثمانين ومن كسلهم في إنجاز المهام كما قال الجبرتي اغنية شعبية كان يرددها المصريين في تلك الحقبة وهي تقول في مطلعها:” ياباشا ياعين القملة مين قال لك تعمل دي العملة ياباشا ياعين الصيرة مين قالك تدبر دي التدبيرة”

الخلاصة:-
إذن بعد عرض ماسبق تبين ان المصريين شعب ابن نكتة بطبعه وبحضارته ومحب للهزل والسخرية والفكاهة ويكفيك أن تعرف أن الشعب المصري حاليا الشعب الأكثر استخداما لإيموجي الضحك بالشرق الأوسط علي السوشيال ميديا من كثرة مايُقال من نكت وفكاهة أثناء حشو المحادثات لذلك فالضحكة هي نبتة أصيلة تدل علي ثقافة المصريين نمت وترعرعت من جذور تاريخية منذ بدء الحضارة.

قد يعجبك ايضآ