العالم المصري د. محمد لبيب سالم: “أفتخر بكوني عالمًا وأديبًا ومفكرًا وكاتبًا متميزًا”

العالم المصري د. محمد لبيب سالم: “أفتخر بكوني عالمًا وأديبًا ومفكرًا وكاتبًا متميزًا”

أجرى الحوار :لطيفة محمد حسيب القاضي

أ.د. محمد لبيب سالم متميز بعلمه وبأدبه وهذا يرجع إلى عبقريةٍ نادرةٍ رُزق بها جعلته متفوقًا، وعالمًا لديه حرصَ عالي على توظيف علمه من أجل الإنسانيّة والرقي الفكري، والثقافي، والتفاهم الإنساني فهو مخلص في عمله مما جعله من أبرز علماء مصر؛ لما لديه من القدرة على التصوير، والتقريب، وذكاء التناول، والتبسيط لقد غرق في عالم الثقافة، والعلوم، وعمل على تنظير الأفكار، فكان عمله من أجل إنسانية الإنسان.

أ.د. محمد لبيب سالم أستاذ علم المناعة بكلية العلوم جامعة طنطا ومقرر مجلس الثقافة والمعرفة. أستاذ علم المناعة بكلية العلوم جامعة طنطا. حاصل على بكالوريوس العلوم عام ١٩٨٤، وماجستير العلوم في ١٩٨٩، ودكتوراه العلوم في ١٩٩٥. يشغل مدير مركز التميز لأبحاث السرطان بجامعة طنطا والمشرف العام على مركز بحوث تنمية إقليم الدلتا التابع لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا. كما أنه رئيس الجمعية المصرية لأبحاث السرطان ومدير تحرير الدورية العلمية الصادرة عن الجمعية، وعضو بالعديد من اللجان القومية بالمجلس الأعلى للجامعات وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وعضو في مجلس إدارة مدينة زويل ومستشار علمي لجامعة الجلالة، ومستشار علمي لمراكز تنمية الأقاليم بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، ومستشار شركة “ايفا فارما” ومقرر مجلس الثقافة العلمية والمعرفة بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.

حصل علي العديد من الجوائز ومنها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في عيد العلم 2019. جائزة الدولة التقديرية في العلوم الأساسية لعام 2018. جائزة الدولة للتفوق في العلوم الأساسية عام 2009. جائزة الدولة التشجيعية في العلوم البيولوجية لعام 2003. كما ظهر اسمه في قائمة 2% أفضل علماء العالم في 2020 حسب تصنيف جامعة ستانفورد. د. لبيب كاتب وروائي وشاعر وعضو اتحاد كتاب مصر.

.

المؤتمر السنوي للجمعية المصرية لأبحاث السرطان تجربة فريدة خاصة بالأطفال “الأطفال العلماء ” حدثني عن هذه التجربة، ومن صاحبها؟

د.محمد لبيب : فكرة التجربة اقترحتها، ونبعت مني كأحد الأنشطة العلمية على هامش المؤتمر السنوي للجمعية المصرية لأبحاث السرطان؛ ذلك لما رأيته من إبداع وشغف لدى الأطفال عند تقديم عروض تبسيط العلوم في مركز بحوث تنمية إقليم الدلتا التابع لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، والذي أتشرف بالإشراف عليه وإدارته حيث أظهر الأطفال شغفًا كبيرًا على البحث العلمي عامة، ومجال أبحاث السرطان، والبيئة خاصة، ولذلك تبلورت هذه الفكرة في ذهني ورحب بها أعضاء مجلس إدارة الجمعية التي أتشرف برئاستها وقاموا بتنفيذها بأسلوب متميز وبمشاركة محكمين متميزين وحرصنا على أن يكون عنوان هذا الملتقى (الأطفال العلماء ) لينعكس الهدف على المسمى.

.

لقد ظهر في المملكة المتحدة وفرنسا والدنمارك وايرلندا وهولندا وإسبانيا في نهاية شهر أبريل الماضي حالات التهاب الكبد الحاد لدى الأطفال، ما مصدره، وما هي أسبابه، وما أعراضه، وما تأثيره على الكبد؟

د. محمد لبيب: أنتشر في الفترة الأخيرة في بلدان مختلفة أخبار عن وجود حالات التهاب كبدي حاد للأطفال، وهذا بالتأكيد يمثل خطرًا كبيرًا على الصحة العامة خاصة لدى الأطفال ويعتقد أن مصدره من العدوى السريرية أو الوبائية أو الإهمال في النظافة، وحتي الآن لم يتوصل إلى الأسباب الدقيقة لحدوثه، ولا تزال الدراسات جارية في جميع هذه البلدان.

أعراض الإصابة فكانت الحالات معظمها مصابة باليرقان (اصفرار العينان) مع بعض الأعراض مثل آلام البطن والإسهال والقيء في الأسابيع السابقة لزيارة الطبيب، ولكن الغالبية لا يعانون من الحمى. حيث أنه يؤثر تأثير بالغ على الكبد لأنه يسبب زيادة مستويات الإنزيمات الدالة على وظائف الكبد مثل الأسبارتات و الألانين، والذي وصل إلى مستوى أعلى من 500 وحدة دولية / لتر مما يشكل خطرًا كبيرًا على الكبد

.

ما هي أسباب عدم حصول العلماء العرب على جائزة نوبل “في علم المناعة”؟

د. محمد لبيب: رغم حصول بعض الأدباء والمفكرين العرب وخاصة المصريين مثل نجيب محفوظ في الأدب، والرئيس محمد أنور السادات في السلام إلا أنّه لا يوجد بالفعل عالم عربي واحد حصل على جائزة نوبل في العلوم الأساسية والطبية أو حتى الترشح لها وحتى العالم المصري “أحمد زويل” أخذ جائزة نوبل؛ نتيجة عمله في الخارج في أمريكا، ومن هنا كانت الأسباب نتيجة عدم أهتمام الباحثين العرب لوجود مدارس علمية تبحث في موضوع واحد بعناية، ودراسته دراسة تحليلية، وديناميكية، وآلية أصيلة، وغياب الأبحاث التي تعتمد على الأفكار، والفرضيات المتعلقة بالعلوم الأساسية حيث تشتت الباحثين بين أعمال التدريس، والأعمال الإدارية والسفر إلى الخارج بالإضافة إلى سفر عدد كبير جدًا من طلاب الدراسات العليا بعد تدريبهم إلى الخارج مما أحدث فجوة دائمًة كبيرًة في استدامة البحث العلمي المستمر وغياب دعم المشروعات المستدامة للباحثين المتميزين، وغياب التعاون العلمي مع العلماء الحاصلين على جوائز كبرى في الدول العربية، ولأهمية هذا الموضوع سوف تقوم الجمعية والتي أتشرف برئاستها بتنظيم ملتقى لدراسة ومناقشة هذا الموضوع والخروج بتوصيات للتغلب على التحديات ولكن هذا لا يقلل من وجود علماء على أعلى مستوى علمي في التخصصات العلمية المختلفة ووصول أكثر من 300 عالم مصري إلى تصنيف ستانفورد العالمي كأفضل 2% من العلماء على مستوى العالم واتشرف بكوني واحدًا من أهم 2% من العلماء طبقا لتصنيف ستانفورد العالمي مما يدل على تميز العلماء المصريين والعرب ويجب دعمهم مؤسسيا على المستوى العلمي والمادي واللوجستي .

أنت عالم في علم المناعة وأيضا أديب تكتب المقالات والخواطر والروايات ما الأفضل بالنسبة لكم؟

د. محمد لبيب: أنا محب للعلم وعاشق للأدب؛ العلم هو طريقي الأكاديمي والواجب عليَّ التميز فيه؛ فمنذ تعييني معيدًا بالجامعة 1985م وخاصة أنى أتيحت لي الفرصة لقضاء خمس سنوات في اليابان، وعشر سنوات في أمريكا كباحث، وأستاذ بالاضافة إلى زيارة العديد من المراكز، والمعامل البحثية في مختلف البلدان العربية والغربية مثل كندا، وإيطاليا، والصين، وكوريا الجنوبية والدول العربية.

اما عن الأدب فقد بدأ معي كهواية أحببتها، ثم عشقتها، ومن ثم همت فيها حيث أن تزاوج العلم والادب ليس له نصيب كبير من الاهتمام ولذلك خصصت جزء من وقتي الثمين في الكتابة، والتأليف في الثقافة والمعرفة وتبسيط العلوم، وروايات الخيال العلمي والقصص القصيرة والتي لاقت استحسانًا كبيرًا من القراء وأفتخر بكوني عالمًا وأديبًا ومفكرًا وكاتبًا متميزًا.

– لقد قلتم “النهضة التي تقودها القيادة السياسية في الجمهورية المصرية الجديدة تشبه صناعة عسل النحل الذي فيها شفاء للناس والوطن” كيف نجني عسل الأيام وشهدها؟

د.محمد لبيب: ما تفعله القيادة السياسية من تجميع التكنولوجيا لبناء الإنسان الفكري، والاقتصادي، والعلمي والتكنولوجي لصناعة جمهورية جديدة تستفيد منه الشاغلين والمستفيدين في العصر الحالي ويمثل ذلك رؤية مستقبلية واعده لم تحدث منذ 50 عامًا من قبل ولذلك فأنا أتوقع نهضة مستقبلية تكنولوجية هائلة في مصر تظهر نتائجها الكبرى في العقود القادمة وأن بدأت تظهر من الآن أما عن كيف نجني عسل الأيام وشهدها فمن الناحية الواقعية يجب على الإنسان المعاصر للدول العربية أن يرى ويتذوق ما هو مقدم إليه، ولو بكميات قليلة من الإنجازات التي تقدمها القيادة السياسية .

لقد صرحت بأن”ما نحتاجه نحن بالفعل والآن قبل الغد هو عودة التلميذ والأستاذ والأسرة والمجتمع إلى التربية قبل التعليم”كيف يكون ذلك؟

د.محمد لبيب”هناك فجوة كبيرة في التعليم، وأنا أناشيد بعودة التلميذ إلى المدارس وإعادة النظر جذريًا في المادة العلمية المعطاة، وزيادة المساحة، والوقت في المدرسة بصورة مضاعفة، والتوقف عن الدروس الخصوصية، والرجوع إلى المدارس كما يحدث في الدول الأوروبية، وما يحدث الآن هو خارج عن المألوف مثل قطر والامارات ومصر وصولًا إلى مستوى متدني. فالطالب المصري يمتلك كل القدرات علمًا وخلقًا، ولكن هي المنظومة التي تحتاج إلى آليات محددة .

 

– “الثقافة والمعرفة هي الخلايا الجذعية التي تخلق بيئة مبدعة تتقن العمل والتواصل السوي” كيف يكون ذلك؟

د. محمد لبيب: نعم، فكما تقوم الخلايا الجذعية بيولوجيا في تجديد الأنسجة وإصلاح التالف منها أول بأول حتى يصير جسم الإنسان أو الحيوان سليما معافي، وتضمن بقاءه سليما فقد شبهت الثقافة والمعرفة بالخلايا الجذعية لأنها هي التي تستطيع الحفاظ على سمات الشخصية وهويتها وتجديدها من أصالة، وتقاليد، وعادات، وأصول ثم إصلاح التالف منها في حالة تشتت بعض الأجيال، وتقليد ثقافات غريبة لا تتوائم، ولا تتناسب مع بيئتنا العربية بما فيها من تقاليد وعادات وأصول. وقد حدث هذا بالفعل، في الأجيال الحديثة تأثرت بشكل ملحوظ بالثقافات الغربية وابتعدوا عن تقاليدنا، وعاداتنا العربية حتى أصبحوا وكأنهم ينتمون إلى عالم آخر ليس بعالمنا العربي، ولذلك بالثقافة والمعرفة يمثلان الغراء الذي يربط الانسان بالهوية الوطنية، ولا أدري لماذا لا يسأل الشباب نفسه؟ لماذا يتمسك شباب الغرب بثقافته ولا يلهثون وراء التقليد بثقافتنا؟ السبب ببساطة ليس في ضعف ثقافتنا، ولكن لكونهم متمسكون بثقافتهم وهذا هو الطبيعي، ولذلك فالأمل على إحياء دور الثقافة والمعرفة في عودة الشباب إلى بيوت ثقافتهم وضبط السلوكيات. وتهتم القيادة السياسية في مصر اهتمامًا بالغًا بالعودة إلى الثقافة والمعرفة كقضية أمن قومي لمعالجة العديد من التحديات المجتمعية مثل أرتفاع نسب الطلاق وأرتفاع سن الزواج، والعشوائية، والتسول، والتحرش، وعدم الإتقان، والرشاوي، وعدم احترام القانون. كل هذه المشكلات نستطيع علاجها بالثقافة، وبالمعرفة، ولذلك فقد أصبحت قضية نكون أو لا نكون، هل نكون متحضرين أم تابعين؟.

وككاتب، ومفكر، وعالم، وممثل لمجلس الثقافة، والمعرفة بأكاديمية البحث العلمي، والتكنولوجيا فأنا مهتم ومهموم بهذا الملف فقد قمنا بتنظيم العديد من الندوات والملتقيات حول هذا الموضوع، ونشر العديد من المقالات؛ كذلك تم إنشاء صالون ثقافي شهري لمناقشة هذه القضايا بين الكبار والشباب.

قد يعجبك ايضآ