العمارة في ضوء إسلامية المعرفة 3 بقلم د. رحاب أبو العزم

العمارة في ضوء إسلامية المعرفة 3 

التأليف في مجال العمارة التاريخية ربما لم يتمكن علماء الدين من استنباط ووضع كل الأسس الشرعية التى تحكم العمارة والعمران من خلال النصوص الصريحة لكتاب الله وسنة نبيه ﷺ، ولكن إذا كانت العمارة فى أي مجتمع هي انعكاس للعوامل الاقتصادية والاجتماعية والدينية لهذا المجتمع فيمكن استنباط أحكام العمارة والعمران بالقياس بأحكام الاقتصاد والاجتماع والمعاملات فى الإسلام، ورغم ذلك لم نجد لعلماء الدين مؤلفات يتطرقون فيها إلى القواعد العمرانية التى سار عليها المهندس المسلم، والتى تتماشى وروح الشريعة وقيمها.

العمارة في ضوء إسلامية المعرفة 3

قام المعماريون المسلمون  بتأليف الكتب في العمارة التاريخية التى ارتبطت بقيم الشريعة، لكن تغافل البعض منهم عن توفيق أسسها المعمارية مع العصر الحالي ومتطلباته متناسين تلك الفترة التى انقطع فيها المسلمون عن حضارتهم وتأثروا بحضارة الاستعمار الأوروبي، ومن خلال تلك المؤلفات التى قام بها المعماريون فى مجال العمارة التاريخية فى عصور نهضة المسلمين وعظم دولتهم نلاحظ أنه قد تم الترابط بين تلك الخصائص المعمارية وبين قيم وأحكام الشريعة،

ومما ساعد على تناغم العمارة مع إسلامية المعارف لتتكامل مع العلوم الشرعية و الاجتماعية والمالية والطبية.

تصميم المهندس المسلم لعمارة المسجد

    يحتل المسجد مكانة سامية بين المنشآت المعمارية العربية، وقد لا يكون من المبالغة القول بأن عمارة المسجد هي الأساس الذي قامت عليه عمارة المنشآت الأخرى، وإن كانت عمارة المسجد قد بدأت بسيطة بعيدة عن التكلف والتعقيد إذ أن المساجد الأولى كانت عبارة عن قطعة مربعة من الأرض، ويحيط بها سور أو خندق، وكان سقفها تحمله أعمدة من جذوع النخل أو أعمدة منقولة من مباني أخرى؛ فالمسجد النبوي -على سبيل المثال- كان بتخطيطه وتطوره نموذجًا يحتذى بواسطة الأجيال المتعاقبة من المعماريين العرب في شرق العالم الإسلامي وغربه.

تصميم المعماري المسلم للمدرسة

     لقد كان المسجد هو المدرسة التي يلجأ إليها كل طالب علم، ومع ازدياد عدد المتعلمين بدأ ظهور المدارس كبناء مستقل بذاته، ولكنه يجمع بين إحياء شعائر الدين وتدريس العلوم. ومن المرجح أن الشيعة هم أول من قاموا ببناء المدارس لتعليم الطلاب مذهبهم؛ وبالتالى ينتشر المذهب وأحكامه، ثم أتى صلاح الدين الذى قام ببناء المدارس فى القاهرة، وحلب، ودمشق لنشر المذهب السنيّ، ونهج خلفاؤه نفس منهجه؛ فكان تصميم المدارس أقرب لتصميم المسجد حيث تقام فيها الشعائر الدينية ما عدا صلاة الجمعة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد