العود الثامن عشر من رواية” أعواد ثقاب”

العود الثامن عشر

من رواية” أعواد ثقاب 

بقلم الكاتبة … بشرى أبو شرار

 

نسمات قدسية… 

من فوق جبال مؤاب انحدرنا فى رحلة مدرسية ولملمنا فى راحة أيدينا حصوات تعانق بحرنا الميت, خلعنا ملابسنا وطفونا, فحملتنا مياهه لتعانق نسمات قدسية تصافح صفحة مياه البحر الميت, ارتدينا ملابسنا وقفلنا لخط عودتنا..

أمرر إصبعى على ساعدى وأتذوق بطرف لسانى ملح أرضنا.. ملح بحرنا.. ألمس شعرى فأجده استقام كأعواد.. حملت أملاح الأرض إلى غزه.. 

دخلت الدار, طالعنى أبى برموشى التى بدت بيضاء, وشعرى, ولون جلدى الذى غطت الأملاح ما ظهر منه.. وقف ينظرنى:

– ما هذا؟

رددت بخطوات خفيفة أخطوها أمامه:

– جئتك يا أبى بملح الأرض ومائها, لم أغسل جسدى ظللت كما ترانى هكذا بملح البحر.

نظرنى أبى نظرة حزينة تكسرت على رموشى التى تتساقط منها حبات الملح الناعمة تنهد قائلاً:

– أحكى لى ما رأيت هناك؟

– أنا لم أر شيئاً, أنا تنفست ملء رئتى عبق الأرض وشممت هواء قدسياً..

وقف ينظرنى وتناول الجريدة ومضى….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد