القداس الاسود … بقلم / حمزه عثمان

قصه قصيره

حمزه عثمان

القداس الاسود( قصه قصيره)

بقلم / حمزه عثمان

– هذا غير معقول يا دي مونتسبان ….اصبحتي تطلبين العديد من الاجازات
= لقد اخبرت جلالتك من قبل …. يكون عندي معاد مرة كل كم من اسبوع و يكون حوالي ساعتين فقط في الليل ….و انا لا اتركك سوي و كل شئ مرتب و مجهز
– ان كنت مثل زوجي كنتي سوف تسرحين بعد اسبوع من العمل …..لويس الرابع عشر لا يعطي اجازات و لا يسمح بالاهمال
= اعتذر لكي
– هيا تفضلي
= شكرا
ذهبت الي مياعدي الذي لا تعرف الملكة تفاصيله بكل تأكيد و انا في الطريق وجدت ما اريده وجدت طفل رضيع لا تنظر له امه و اخذته كما طلب السحرة للقداس …..ذهبت الي المكان الذي امارس فيه انا و بعض الناس بعد الطقوس من القداس الاسود …. في بدء الامر يأتي شخص ما بضفدع كبير الحجم يقبل الكل مؤخرته ثم نقبل يد رجه ذو عينان سوداوان و وجه ضامر غليظ يعبر عن الشيطان بعد هذا نجلس في دائرة واسعة للطعام و تظهر هرة سوداء عملاقة يقبل الجميع ظهرها ثم يأتي دور ذروة القداس و هو عندما تطفأ الشموع يبدأ فاصل من الممارسات التي لا افضل ان تعرف عنها اي شئ …. فتلك اسرار القداس و اسرار شرف ايضا فلا افضل ان تعرف شئ عن تلك الممارسات …..بعد هذا يظهر رجل نصفه العلوي مدهون بالفسفور و النصف الثاني مدهون بالاسود …..هكذا نعلن الولاء للشيطان ……في بعض الاوقات نتلوا القداس الكنسي المقدس و لكن بالعامية بدلا من اللاتينية …..و نقرأ النصوص الدينية بالمقلوب مما يؤدي الي بعض الاستهزاء بالصليب …..نستعمل البول بديلا للماء المقدس و النبيذ ……نتعري نحن النساء علي المذبح …..و في بعض الاوقات مثل اليوم يطلب السحرة بعض الاطفال الرضع لذبح في نهاية القداس و يؤخذ دمهم …..و عادة ما اجلب انا الاطفال …..ثم اعود الي قصر لويس الرابع عشر بالطبع انا لا اخاف من سجني …… لأني بعيدا عن علاقتي الجيدة جدا مع زوجة الملك ….. فعلاقتي جيدة جدا مع الملك …..هو يحبني و كثيرا ما يختلي بي …..و انجب مني ثلاثة اطفال …..لكنه بالطبع لن يتزوجني فالعلن ….. و الا سيفتضح امره انه تزوج الجارية الحسناء …… و الملوك لا يتزوجون الجواري …..فبالطبع لن يتركني اسجن …فهذا يريحني كثيرا …..بالطبع لا اعترف له ان عندما يكون الكعك طعمه مختلف يكون معجون بدم الاطفال …..هو لاحظ كثيرا اختلاف الطعم لكنه بالتأكيد لا يعرف ان هذه دماء اطفال …. عندما استيقظت في اليوم التالي لممارسة القداس الاسود
و ذهبت الي سوق لجلب بعض الطلبات ……و انا في طريقي الي السوق وجدت اثنين ينظرون لي و يقولون لي
– هل انتِ دي مونتسبان وصيفة زوجة الملك ؟؟
= نعم
– مطلوب القبض عليكي
هرولت باقصي سرعة الي القصر و دخلت و اخبرت الملك ان يغلق كل الابواب حتي اشرح له
– اغلقوا كل الابواب و لا تفتحوا لاحد الا باذني ….. و انتِ يا مونتسبان تعالي معي و اشرحي لي ما حدث
= يا ملكي ….ساعترف لك بكل شئ …..و لكن اتوسل اليك راعي حبنا …..لا اقول لك ان تبقيني في القصر ….. و لكن احميني من السجن
-حسنا اخبريني ما حدث بكل صراحة حالا
= انا امارس طقوس دينية اسمها القداس الاسود ….ما جعلهم يريدون القبض علي هو ان كان من تلك الطقوس خطف الاطفال و قتلهم ……كان السحرة يطلبون دماء الاطفال ….ارجوك ساعدني
– سوف اساعدك احتراما للحب الذي كان بيننا و لكن بعد ان ابعدهم عن المكان …..لا اريد رؤية وجهك مرة اخري ……اذهبي خارج لندن تماما ……و اولادك لن تريهم مجددا ….انت لستي امينة عليهم …..سأخرج لابعادهم الآن
=لكن
– هذا ليس لأخذ رائيك ….هذا قرار
= حسنا
– من انتم
+ نحن مرسولون من قسم الشرطة للقبض علي وصيفة زوجتك يا سيادة الملك
– لماذا ؟
+ لاتهامها في قضايا قتل و خطف اطفال
-عودوا من حيث اتيتم
+ لكننا كلفنا بان نقبض عليها
– انا الملك هنا و اقول لك انصرف و الغي فكرة القبض عليها و اخبر رئيسك بهذا
= امرك يا حضرة الملك
بالطبع بعد ان انقذني الملك طردني و ما كان معي ليس الا بعض الاموال القليلة التي ساعدتني علي تأجير بيت صغير في ليستر و اصبحت اعمل في سوق ليستر ….. بالطبع أخذ اموال اقل بكثير و لكن يكفي لأمرأة تعيش وحيدة ….. و بدأت حياة جديدة …..بظروف جديدة و ناس جدد ….و لكن كان هناك شئ جديد لم ارد ان يحدث …. من الطبيعي ان اسمع اصوات مفاصل الابواب كبيرة السن التي صدأت من العجز …..و من الطبيعي ايضا سماع اصوات الرياح المتحمسة التي تنفخ في كل الاوراق و الستائر …..و اظن انه طبيعي سماع و رؤية بعض الحشرات و الفئران في تلك الشقة التي تطل علي حي شعبي قمة في القذارة …..ليس من الطبيعي ان اراهم في كل مكان ….ليس من الطبيعي ان اسمع اصواتهم ….. كلما اغلقت الانوار رأيتهم …..اني اري كل الاطفال الذين قتلتهم في حياتي ….يصعب الموضوع يوما بعد اخر …..يجب علي ايجاد حل …..لا اقدر علي العيش بهذة الطريقة
و انا ذاهبة الي عملي وجدت مكتب طبيب نفسي اسمه ستيفن مكارثي ……بالطبع توقعت انه من اصول اسكتلندية بسبب اسمه …… قررت انني يجب ان احل تلك المشكلة
– تفضلي يا دي …. اخبريني بمشكلتك
= انا …..انا اراهم
– من هم الذين تريهم ؟؟
= شششششششش اخفض صوتك …..لا اريد ان يسمعنا مخلوق
– ( بصوت خافت ) اذن اخبريني من هم
= هم ( تنهمر فالبكاء ) هم اطفال اجبرت علي قتلهم في الماضي …..اراهم في كل مكان ….اري دمائهم تتساقط علي الحوائط …..اسمع اصوات بكاءهم …..و اصوات انفاسهم الانتقامية التي مع كل شهيق تجعلني اقفز من مكاني ….لا يمكنني غلق الانوار …..انوار الشقة كاملة مضاءة دوما ……انا خائفة
– اذا احكيلي عن حياتك ….احكيلي اصل القصة
= اعذرني ….لن اقدر ان احكي لك عن كل شئ
– انا اقدرك …..احكي لي ما تقدرين عليه
= انا شابة بريطانية ثلاثينية ….اعمل حاليا في سوق ليستر …..قبل تسع شهور من الان كنت اعمل وصيفة لزوجة الملك ….كان الملك يحبني ….بالطبع لم يتزوجني …… انجبنا ثلاثة اطفال …..حدثت مشكلة و طردت ….لا يتركني اراهم …. لا اعرف عنهم شيئا …. ثم بعد طردي اجرت شقة صغيرة هنا في ليستر …. و بدأت حياة جديدة …. و بدأت اتناسي الحياة القديمة …..الحياة التي فعلت فيها بعض الاشياء التي لا اود ان تعرف عنها شيئا ……و اجبرت بسببها علي قتل بعض الاطفال الرضع …..حياتي الحالية تذكرني بتلك الاشياء …..بطريقة لا احبها ….يظهر لي كل هؤلاء الاطفال ….من دون ملامح ….في اركان الغرف المظلمة …..تتساقط منهم الدماء في كل مكان …… ارجوك ساعدني
– هذة مجرد خيالات منك …..بسبب ما فعلته ….سأعطيك بعض العقاقير التي تساعد في هذا الموضوع …. و يجب ان تتأكد انها مجرد هلاوس يا دي
اكملت طريقي الي عملي ….قال لي الطبيب ان أتي له كل يوم اذا كان يسوء الموضوع ….عودت الي المنزل و انا اتظاهر براحة البال و الطمأنينة …..لا شئ …. كل هذة هلاوس …..انا متأكدة ….لا شئ ….لا شئ
كنت احضر طعامي في المطبخ و سمعت اصوات اتية من المرحاض …..امسكت سكينا و ظللت اقترب ….اقترب ….اقترب حتي سمعت
– عااااااااااااااااااااااا
صرخة من داخل المرحاض لم اسمع مثلها في حياتي …… وقعت علي اثرها ارضا و سقطت السكين علي قدمي ….. و لكنها لم تكن مجرد اصابة صغيرة ….لم اجد اي شخص في المرحاض ….لا افهم ما يحدث ….ذهبت الي المطبخ و اكملت تحضير طعامي ….و جلست لاتنواله ….. ما ان بدأت في الاكل و وجدت الطبق يهتز و شعرت انه تشكل علي وجه طفل من الاطفال الذين قتلتهم ….القيت الطبق علي الارض ….ذهبت لشرب الماء ….من المؤكد انها مجرد هلاوس …..يجب ان اتغلب عليها ….و انا اشرب المياه فجأة ….وجدت كوب المياه تحول الي كوب دماء …. و سمعت نفس الصرخة بجواري ….هرولت الي الباب للخروج من هذا البيت الملعون ….الباب لا يفتح ….و جاء من ضهري طفل ضخم يصرخ في اذني ” سوف ينتقم ….. سوف ينتقم لأجلي …..سيأخذ حقي ” و ظل يصرخ بصوت يتعالي تدريجيا حتي سقطت ارضا مغمي علي …. استيقظت في التاسعة صباحا ….نزلت الي عملي و مررت علي الطبيب اولا
– الموضوع يزيد ….اصبحوا يقربون مني جدا
= هذا طبيعي ….انتِ لديك مخاوف كبيرة يصعب التغلب عليها …. يجب عليك عدم التفكير فالموضوع …. ان وجدتي الموضوع يزيد ازيدي نصف حبة من العقاقير .
و انا في عملي في السوق كلما يأتي شخص بطفل رضيع …..اري نفس نظرة الانتقام في اعين كل الاطفال …..لا استطيع النظر لأي طفل ….عندما عدت بدأ الموضوع يخف نسبيا …لم اراهم لمدة ساعة منذ عودتي تقريبا ….. جلست لأقرأ رواية …. فأنا احب القراءة ….. كنت اسمع اصوات علو انفاشي مع كل سطر ….. و لكني تفاجأت ان …..ان هذة ليست انفاسي ….. هي انفاس طفل من الاطفال من ورائي …… ركضت الي علبة العقاقير اخذت نصف الحبة الاخري الزائدة ….يجب ان ينتهي هذا الموضوع في اسرع وقت …..جلست للبكاء قليلا ….. منذ وقت طويل لم ابكي …و لم يربت احد علي كتفي و يزيل همي ….انا اشعر بهذا الآن ….. اشعر بيد ناعمة تمسح علي كتفي و ضعري و تهدئني …. يد تشبه يد الاطفال ….يد تشبه يد الاطفال !!!!! انه يلمسني …. كيف لهذا ان يحدث …. اين اركض؟؟؟ لا مأوي ليس لي اي قريب …..لكن بالتأكيد الذهاب الي الشارع افضل بكثير من ما يحدث بي ….لم استطع الخروج من الغرفة …..لقد امسك برقبتي و ظل يخنقني و هو يقول “سوف ينتقم ….. سوف ينتقم لأجلي …..سيأخذ حقي ” ….. حتي اغمي علي و استيقظت مثل البارحة في الصباح الباكر ….. ذهبت الي الطبيب
– ما يحدث غير طبيعي الحقني …..الموضوع يتزايد بطريقة عجيبة …. اصبحوا يلمسونني ….. ما الحل
= هذا اعراض طبيعية ….. سوف يهدأ الموضوع اليوم …. سيبدأ بالنقصان شيئا فشيئا ….. هذا وعد ….. و ازيدي نصف حبة اخري
عدت الي المنزل و انا لا اعلم الحقيقة من الخيال …. لا اعلم هل سيهدأ الموضوع ام لا …. بالفعل هذأ الموضوع لمدة ساعتين تقريبا ….و لكن كان هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة ….. و انا في المرحاض سمعت من يطرق الباب من الخارج كاد يكسر الباب و كان يقول ” سينتقم …..سينتقم ….. سينتقم ” خرجت و انا متوجسة خيفة ….و عندما فتحت الباب لم اجد احدا ….ظللت اخطو خطوات رقيقة ….حتي سحبني ظل كالفهد و هويت منه ارضا …. ثم وجدت عشرات الاطفال يصطفون امامي …. منهم من يمسك بمشعل نيران …..و منهم من يمسك بسكين ….. كل منهم معه الة كفيلة بتمزيقي اربا ….. ركضت الي الباب …..و نا اركضت شعرت بسكين ملقاة علي قدمي هويت بسببها ارضا ….امسكني احدهم من شعري و شدني الي الغرفة ….. دخلت وجدتهم كلهم منتظريني علي احر من الجمر ….بدأ الموضوع بقطع اصبع اصبع ….. و انا انهار من الالم
– ارجوكم اتركوني
= “سينتقم …..سينتقم ….سينتقم ”
قربوا النار من اقدامي ….حتي كادت تتفحم اقدامي ….قطعوا شعري …. ظلوا يسلخوني و تنهال الدماء مني ….لا اعرف كيف لم امت حتي الآن …. كنت احضر لهذة اللحظة …. جهزت علبة السموم في غرفتي تناولت كل ما اقدر عليه لن اتحمل اكثر من هذا
” لقد انتقم …لقد انتقم ستيفن ”
علي جانب اخر
نعم هذا هو البيت …..سأرن الجرس ثلاثا و ان لم ترد سأفتحه …كنت متأكد انها لن ترد …..باب سهل الفتح ….. بالفعل كنت متأكد انكي ستنتحري ….بالطبع متي و انت تشعرين ان كل جسمك مقطع و محروق ….مع انك امامي الآن سليمة ….. ساعرفك بنفسي انا ستيفن مكارثي …. منذ عام و انا في لندن اختفي ابني الرضيع ….. لم اعلم اين ذهب ….. بعد ثلاثة اشهر سمعت عن جماعة من الناس الذين يفعلون الطقوس و منها قتل الاطفال الرضع …. و هذا يفسر اختفاء العديد من الاطفال و منهم ابني …. شعرت برضاء عندما عرفت بحبسهم ….و لكن كان لي صديق اسمه ميشيل باركلي ….كان ضابط في لندن ….كلف بحبس خادمة من خادمات القصر الملكي …. تظنين من ؟؟ انت يا دي مونتسبان …. حكي لي عن عدم حبسك ….ظل بداخلي احساس انتقامي ….اردت الانتقام منك …… ظللت اترصدك لعدة اشهر …. فتحت مكتبا بجوار عملك …. انا لست طبيبا نفسيا من الاساس …. لكني و بعد تسعة اشهر دخلتي لي ….. كنت احاول دس عقاقير الهلاوس لكي بأي طريقة حتي تأتي لي …. حتي نجحت في وضع زجاجة مياه في حقيبتك و انت عائدة الي منزلك ….. و بدأت الهلاوس …. العقاقير التي كنتي تتعاطيها ليست مهدأت ….بل عقاقير هلاوس
الآن فقط شفيت غليلي و شعوري الانتقامي

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد