الكذب في المنام (من تحلَّم بحلمٍ لم يره)

شيماء علام تكتب "الكذب في المنام"

2

الكذب في المنام (من تحلَّم بحلمٍ لم يره)

 

يعمد بعض الناس إلى اختلاق رؤى ومنامات لم يَرَوْها، والغرض من ذلك هو تحصيل فضيلة او اكتساب خيرات ، أو ذِكر بين الخَلق، أو حيازة منفعة مالية او معنوية، أو تخويفُ مَن بينه وبينهم عداوة، وهذا لما تكتسبه الرؤى والاحلام من مشروعيه ومرجعية فى الاديان السماوية و التاريخ وعند السلف واغلب البشر باختلاف ديانتهم وثقافتهم لهم اعتقادات في المنامات وتعلُّق شديد بها، فيُخْدَعون بهذا الكذب.

ولهذا فقد اختص الله تجريم وتحريم الكذب فى اختلاق المنامات والرؤى بحرمانيه اشد وأكبر من الكذب والادعاء فى اليقظه

• وقد ورد وعيد شديد لكل مَن تكلَّف واختلق حلمًا وحكى عنه وهو لم يره؛ ففي الحديث الذي أخرجه البخاري عن بن الأسقع رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((إن من أعظم الفِرَى[1] أن يدعي الرجل إلى غير أبيه، أو يُري عينيه في المنام ما لم تَرَيا، أو يقل عليَّ ما لم أقل)).

• وفي البخاري أيضًا من حديث ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((من أفْرَى الفِرَى أن يُرِيَ الرجل عينيه ما لم ترَ)).

• وعند البخاري أيضًا من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((مَن تحلَّم بحُلمٍ[2] لم يره، كُلِّفَ أن يعقد بين شعيرتين[3]، ولن يفعل، ومَن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفِرُّون منه، صُبَّ في أذنه الآنُكُ[4] يوم القيامة، ومَن صوَّر صورة عُذِّب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ)).

• وعند الإمام أحمد بلفظ:
((مَن تحلَّم كاذبًا، دفع إليه شعيرة وعُذِّب حتى يعقد بين طرفيها، وليس بعاقد)).
وكفى بهذا الوعيد زجرًا لمن تُسوِّل له نفسه أن يَدَّعي رؤيا ما لم يَرَ في منامه.

• يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في “شرح رياض الصالحين” (4/197):
“وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن تحلَّم بحلم لم يره))؛ يعني: مَن كذب في الرؤيا، وقال: رأيت في المنام كذا وكذا، وهو كاذب، فإنه يوم القيامة مكلف أن يعقد بين شعيرتين، والمعلوم أن الإنسان لو حاول مهما حاول أن يعقد بين شعيرتين فإنه لا يستطيع، ولكنه لا يزال يُعذب ويقال: لا بد أن تعقد بينهما، وهذا وعيد يدل على أن التحلُّم بحلمٍ لم يره الإنسان من كبائر الذنوب”.

ويقول المناوي رحمه الله في شرح الحديث السابق:
“واتصال الشعيرتين إحداهما بالأخرى غير ممكن عادة، فهو يُعَذَّب حتى يفعل ذلك، ولا يمكنه فعله، فكأنه يُكَلَّف ما لا يستطيعه فيُعَذَّب عليه، فهو كناية عن تعذيبه على الدوام”.

والسوءال هنا ما الحكمة من المبالغة في التغليظ من عقاب من شرع على الكذب في الرؤى، أكثر من مَن يكذب في الحقيقة؟!
يجيبك عن هذا التساؤل الحافظ ابن حجر رحمه الله؛ حيث قال:
“إنما اشتدَّ في الوعيد لمَن يكذب في المنام، مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه؛ إذ قد يكون شهادة في قتل، أو حدٍّ، أو أخذ مال؛ لأن الكذب في المنام كذب على الله أنه أراه ما لم يره، والكذب على الله أشد من الكذب على المخلوقين؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ [هود: 18].

وإنما كان الكذب في المنام كذب على الله؛ لحديث: ((الرؤيا جزء من النبوة))، وما كان من أجزاء النبوة فهو من قِبَل الله.
دمتم بخير.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد