آخر أخبار

“انفراد”مذكرات سمير خفاجى مع مسرح الاربعنيات..الحلقة الاولى الريحانى

6

كتب/ أمجد زاهر

يعد الرجل المسرحى الكبير”سمير خفاجى” الذى رحل عن علمنا الارضى، أحد رواد ومؤسسى المسرح  المصرى،ونقول هذا اعتبارا بأنه ليس منتجا فحسب بل ايضا يضى نورا على احوال المسرح بمدار عصوره،وتبين هذا فى كتابه “أوراق من عمرى” الذى اصدره قبل رحيله بمساعدة الفنان القدير محمد أبو داود.

jhdhh
الكاتب/ أمجد زاهر

وفى هذا الصدأ والمعرفه الكاملة بأهمية هذا الكيان المسرحى وشئونة التى تهم الكثيرين من القراء المسرحيون والنقاد والمحترفون والهوأه والمستقلون،نرصد وناريخ فى سلسله حلقات متعددة ومراحل متنوعة ومهمة في مسيرة المسرح المصرى بجانب وقائع حقيقيه تخص خفاجى وعلاقته بالنجوم والفنانين،نبدأها بالحلقة الاولى.

“كشكش بية” نجيب الريحانى

سمير خفاجى يقول ..من حسن حظي إني نشأت في أسرة محبة لمسرح نجيب الريحاني، فقد كان أبي ياخذني إلى مسرح الريحاني على الأقل مرةً كل شهر، سواء كانت المسرحية جديدة أم قديمة. وبذلك أكون شاهدت أغلب مسرحيات نجيب الريحاني أكثر من مرة.

في البداية لم أكن مبهوراً بنجيب الريحاني شخصياً. لقد كنت معجبا بشرفنطح (محمد كمال المصري)، وبشارة واكيم، وماري منيب، ومع تقدم سني بدأت أشعر بالقيمة الحقيقة لنجيب الريحاني. لقد كان الريحاني مقلاً في عمله، فلم يكن موسمه بمسرح ريتس (الريحاني) يتعدى الأربعة شهور ثم يقدِّم أسبوعاً في مسرح محمد علي (سيد درويش حالياً) في الاسكندرية، يسافر بعدها للخارج ليمضي شهور الصيف في أوروبا ويطلع على أحدث المسرحيات.

كان موسم الريحاني الشتوي يبدأ عادة بمسرحية 30 يوم في السجن، لست أدري إن كان هذا من باب التفاؤل ام لا، إلا إذا كان يقدّم مسرحية جديدة فإنه يفتح بها الموسم، وكان عادة إذا قدم مسرحية جديدة يقدمها أولا لمدة شهر على مسرح دار الأوبرا الملكية. ولقد شاهدته بمسرحيتين في الأوبرا. الأولى (حسن ومرقص وكوهين) والثانية (إلا خمسة).

وكانت أسرتي تمنعني في هذه الفترة من النزول إلى وسط البلد وحدي، غير أن الأسرة كانت تصطحبني أحيانا إلي دور السينما وكثيرا ًما كنا نذهب قبل مشاهدة عروض الريحاني لأخذ بعض “الساندوتشات من محل الاكسيليسيور”، الذي كان موقعه عند تقاطع شارع فؤاد مع شارع عماد الدين (مكان عمارة الطرابيشي الآن)، فكنت أرى هذه المنطقة مليئة بالسكارى من جنود الإحتلال.

كان نجيب الريحاني مقلاً في تقديم المسرحيات فقد تمضي سنتين أو أكثر كي يقدم مسرحية جديدة ورغم ذلك كان مسرحه كامل العدد، وكان رده على الذين انتقدوا قلة إنتاجه أنه لو وجد في أي يوم كرسي واحد خال فهو مستعد لتقديم مسرحية جديدة في اليوم التالي. فقد كان مسرحه أنيقا جداً ونظيفاً يرتاده صفوف المجتمع.حيث كنت أرى النساء في قمة أناقتهن والرجال بالملابس الرسمية الكاملة، حتى إذا شاهدت رجلاً لا يرتدي الجاكيت أحسست كانه نغمة النشاز.

 كان الإعلان عن مسرحيات الريحاني في الجرائد بسيط وصغير جداً في صفحة للإجتماعيات، الاعلان يقول فرقة نجيب الريحاني علي مسرح ريتس يقدم مسرحية كذا، تأليف الاستاذين نجيب الريحاني وبديع خيري يوم كذا، في بضعة سطور قليلة. ولم يكن يذكر اسم اي من الممثلين رغم ان فرقته تضم فطاحل نجوم الكوميديا. فكانت تضم بشارة واكيم، حسن فايق، محمد كمال المصري (شرفنطح) عبدالفتاح القصري، استيفان روستي، محمد الديب والسيدات ماري منيب، ميمي شكيب، زوزو شكيب، زينات صدقي، نجوي سالم، وفكتوريا حبيقة.

وكانت غالببة أعماله مقتبسة عن الفرنسية. بدليل أن أمين صدقي كان يقتبس بعض المسرحيات. وهو من كبار المسرحيين وكان يعمل مع نجيب الريحاني في فترة سابقة قبل أن يعمل الريحاني مع الأستاذ بديع خيري. ما دفع “صدقي” ليعمل مع الفنان الكبير علي الكسار. وأعتقد أنه لم يؤلف مسرحية هو وشريكه الأستاذ بديع خيري إلا مسرحية (حكاية كل يوم)، وقد كانت ملخص بصورة كاريكاتيرية عن قصة حياة نجيب الريحاني مع بديعة مصابني، كما قال لي الأستاذ بديع في فترة لاحقة.

 ووكان الريحاني ملتزما في عمله، ويعتمد في مسرحياته علي الحبكة المسرحية وسوء التفاهم وسخونة الموقف. فلم يكن يسمح بأي إضافة على النص لأي من الممثلين، فالمسرحية تكاد تكون كشريط السينما اللهم إلا تجويد في الأداء. ولقد قال لي فيما بعد الأستاذ محمد الديب أنهم اثناء التمثيل أضاف جملة أثارت ضحك الجمهور، وكان الريحاني معه على المسرح. فنظر إليه غاضباً وقال له بصوتٍ منخفض (طب أرد عليك اقولك إيه؟)، وخصم له من مرتبه خمسين قرشًا.

 ولقد كان “الريحاني” مخرج مسرحياته بالإضافة إلى كونه شريكاً في كتابتها، ولم يكن يعتمد في إخراجه على الإبهار أو المؤثرات الضوئية. إلا فيما ندر ولم يكن يعتمد على ألحان وموسيقة تصويرية اللهم إلا بعض الألحان في مسرحية(الدنيا علي كف عفريت)، ولحن واحد في مسرحية (حكم قراقوش)، هذا طبعاً في فترة الأربعينيات. أما فترة (الميوزك هول) والتي كان يقدم فيها (كشكش بيه) فقد كانت في فترة سابقة لم أعاصرها. رغم أنه كان يقدم (الدنيا علي كف عفريت) في الأربعينيات وظل يقدمها حتي نهاية عمره، لا بل كانت آخر عرض قدمه في حياته، وهو كان يقدم فيها شخصية كشكش بيه، ولقد كما كان الديكور بسيطاً في كل مسرحياته وأغلبها كانت صالونات (فيرميه) أي مناظر داخلية مقفولة. حيث كان من الممكن استخدام الديكور في أكثر من مسرحية، ولم تكن إمكانيات مسرحه متقدمة، ولذلك حينما قدّم مسرحية (سلاح اليوم) لم تنجح النجاح المطلوب لانها تحمل 7 مشاهد مختلفة، فكان الجمهور ينتظر فترة طويلة في ظلام المسرح كي يغير المنظر مما أصاب الجمهور بالملل.

rihany badi4 5a (1) rihanyy

التعليقات مغلقة.