بداية جديدة “تقلبات الطقس والحياة” بقلم: د. رحاب أبو العزم

بداية جديدة “تقلبات الطقس والحياة”

  تذهب بنا أقدارنا إلى سفر جديد.. تحط رحالنا من مكان لآخر؛ نتعلم ونقرأ ونرى أحداثًا جديدة يؤلمنا بعضها، ويسعدنا بعضها، ونسعد ونحزن، نشفى ونمرض، ويمرض أحباؤنا لنبرأ من حولنا وقوتنا إلى حول الله وقوته، ونسأله أن يلبسهم -سبحانه- ثوب العافية، وتتقلب الأحوال الجوية من سماء مشمسة إلى سماء ممطرة لتتقلب معها الأحوال القلبية والحياتية؛ وتتفتح القلوب وتزهو بعد فترة غلق محكم، وتتحول الطاقات الحياتية من السلب إلى الإيجاب، ومن الهبوط إلى الصعود؛ فنأمل من الله الهناء والعزة. 

بداية جديدة “تقلبات الطقس والحياة يا بحر القلب والروح

    بعد أيام ممطرة متتالية في معشوقتي الإسكندرية أتيتُ إليكَ لأحادثك، ولأهامسك، ولأصرخ في امتدادك: اشتقتُ إلى ذلك الأفق الواسع الذي يأخذني إلى عالم الذكريات الجميلة، ذلك العالم الذي يمدني بالراحة النفسية مع أمواجه الساحرة، ألمح قطراتك يا بحري فأستشف المعاني والخفايا، انتظر فيك غروب شمسي؛ ذلك الشعاع الهزيل الذي يودعني، ويأخذ معه عبرات يوم ثقيل وفرحة يوم جميل، الجميع يجري ليختبئ بين ظلمات أمواجك.

السفر بك وفيك

   يالا روعتك وأنت ممتدد بلا حدود تضارب أمواجك سفنك وبواخرك لتنقلنا عبر البلدان، ولكم تمنيتُ أن أسافر بك كما أسافر فيك لأرى أماكن جديدة، وأسمع لهجات جديدة، ولأخاف حينما أسمع الرعد القاصف، وأرى ظلمة ليلك في أعماق امتدادك، وأرمي بأسراري إليك علك تفي وفاء لم أحياه بين البشر.

وأما الزبد فيذهب جفاء

   أبهرْتني بصداقتك التي تحفظ لي أسراري، وبنظام امتدادك الذي أُجمع به أفكاري، ما أروعك حين يطل عليك المحبون، وما أشد ظلماتك حين يبدأ منك شريط الذكريات، وما أخوف أمواجك حين تنكسر عندك الأمنيات؛ فمن منا لا يحب البحر؟، أيا بحر: لقد أبهرْتني بكنوزك الغالية، ومحاراتك الغنية المدفونة في أعماقك، وكأنها الأنثى تُخفي جمالها عن العيون فلا تصلح ولا تنفع إلا لرجل واحد، وتحتمي تحت عباءته الزرقاء فتمكث في الأرض، وأما الزبد فيذهب جفاءًا.

لقاء الأحباء

  ومن سفر لآخر تلهو بنا الدنيا ونلهو بها، ويعز علينا فراق الأحباء، ويحدو بنا الشوق إلى لقاء جديد نرى فيه كل جديد، وقد عادت إليهم بهجتهم، وقد عادت إليهم عافيتهم، وقد عادت إليهم الحياة وهناؤها لتصبح الحياة معهم وبهم أملًا يهدهد لحظات العمر، ويطرد من العيون الشجن، وينير الطريق بهجة إلى العمر القادم في وقت كنا نظن أنه لا عمر آت، ولا حب آت، ولا مرح آت، يأتي الأمل لطفًا من اللطيف الخبير الحكيم؛ فسبحان من بيده قلوب عباده مهما تقلبت أحوالهم ففي الأفق بريق الأمل في بدايات جديدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد