تداعيات الصور الدرامية … بقلم / محمد عبد الحميد عوض

" قطوف من شجرة الوحى" للشاعر الراحل/ أحمد عبد الحفيظ شحاته

” تداعيات الصور الدرامية”

بقلم / محمد عبد الحميد عوض

فـــى

” قطوف من شجرة الوحى”

للشاعر الكبير المرحوم أ/ أحمد عبد الحفيظ شحاته

بســــــــــــم الله الرحمن الرحيـــــــــــــــــم
– ما الشِعرُ؟؟ …
وما أهميتهُ بالنسبةِ لشعوبِ الأرض ؟؟
ولماذا نكتُبُ الشِّعرَ؟؟…
وماالدَّاعى لوجودِهِ ؟…
وهل يُؤَثِّرْ الشِّعْرُ فى المُتَلَقِّينَ له ؟؟ ويُحَرِّكُ سَوَاكِنَ نُفُوسَهُم ..أَمْ …لا …؟
– أسئلةٌ عَديدَةٌ تطرحُ نفْسَها بقوَّةٍ على قلوب وعقولِ كُلِّ مَنْ يَعشِقُ البَيَانَ فى العالمِ عامَّةً ومَنْ ينطقون لُغَةَ الضَّادِ خاصّةً، ولايَجِدُ المُمَارسُ لعمليةِ الإبداع أو المُتَلَقِّى لها ، مايَشّفى غُلَّةَ نَفْسِهِ ، ويروى ظَمأَ روحِهِ ، بالإجابةِ على تلك الأسئلة ، التى تبدو فى ظَاهِرِها مَيسُورةُ الإجابة عليها ..، وفى باطِنِها تَستَحِيلُ إلى ما يَصعُبُ على الإنسانِ إدراكُهُ واستيعابُهُ.
– ذلك أَنَّ الإنسانَ، فى صراعٍ دائمٍ ، بين مايَصْبُو إليه ،وبين ماهو كائِنٌ بين يديه من إمكاناتٍ مَادِّيَّةٍ ومعنويَّةٍ ، لِيَجِدَ الإنسانُ نَفْسَهُ بين شِقَّىّ رَحَى ..( وتلك هى الدراما ) فى الحياة ، والتى تُبْنَى على هذا الصراع ، ثم لايجد مُتَنَفَّساً يُفْرِغُ فيه كوامن نفسه ومخزون وجدانه سوى القصائد ، التى بها يستطيعُ أن يعزفَ انشودة آماله وآلامه على قيثارة عالمه الداخلى الرقراق ، ومن أصدق من عَبَّرَ بشكلٍ مُعجِزٍ يصلُ إلى حَدِّ العبقريات- لغتُنا العربية ..، وفرسانها منذ العصر الجاهلى وماقبل الجاهلى وحتى قيام الساعة .. ولاعجب فهى لغة القرآن .. ،معجزةُ العرب ، وميدان نِزالهم الذى لايهزمهم فيه أحد .
– وقديماً كانوا يقيمون الأفراح ويُعِدُّون الولائم ويذبحون الذبائح إذا ولد فيهم شاعر لأنه بالنسبة لهم ،هو ترجمان القبيلة ، ووزير الثقافة والفنون والإعلام لهم ، وهو لسان حالهم الذى يمجدهم ويخلدهم فى تاريخ القبائل كلما عبَّر عنهم وعن عصبيتهم فى قصائده وأبياته ،حتى وصل بهم الحد إلى مقايضة الأشعار والقصائد بكنوز وعطايا الملوك والأمراء .
– وشاعرنا الكبير أ/ أحمد عبد الحفيظ شحاته – يأخذنا لأول لحظة إلى عالمه الشعرى الرحب الملآن بالصور الدراميه العالية الثراء الروحانى .
– ونجد هذا جَلِيَّاً واضحاً فى عنوان قصيدته الرائعة التى نحنُ بصدد قراءتها الآن .. واسمح لى عزيزى القارىْ أن أصحبك معى لتستمتع بهذه الصور الدرامية
” قطوف من شجرة الوحى” … لقد استطاع الشاعر أن ينقلنا إلى عالمه الصوفى الرحب
الرائق .. إذن فهى القطوف اليانعة المزدانة بالخير والنور التى سوف نقطفها معه من
شجرة الوحى …وماأدراك ماالوحى إنه إشارات النور التى تربط السماء بالأرض لهداية
أهل الأرض ومباركة أهل السماء لهذه الهداية ..كل هذه الأنوار نقطفها من شجرة النور
” شجرة الوحى “.
– ثم تتداعى صور القصيدة الدارمية بنفحةٍ صوفيةٍ من عرار ندى الفجر …إنه الصفاء الذى يبلل الفجرَ بالندى وينفحَهُ بعراره …وهى النفحة التى لم تكن ضَنِينَةً بل دَفَّاقةً ،أمَّا خُطَى الضوء فهى تَمُوُرُ فى بحارٍ للحقيقة ، ليأخذنا زاهِدُنا أقصد “شاعِرُنا” إلى تداعيةٍ أخرى لنطير مع طيورِ مواقيته الصَّدَّاحةِ ، وسنُشاهِدُ حمائم فَرَحه التى ترفُلُ هالاتُها فى حرير فضاءاته بالبرارى..
– إن الملائكَة تياهةٌ تعانقُ النسائمَ ممتزجةً بالأريج الكوثرى ….إذن هى الدراما التى تجعلنا نرى الملائكة وهى ترفرفُ بأجنحتها فتنعشُ أنوفنا بهذا الأريج الكوثرى ونسائمه ،… حتى السديم نراه الآن به أنجمُ الطُهر حانيةً .. وسفير الوحى “جبريل عليه السلام” ينزلُ بالبريد السماوى بالقرآن (النور) للنور ( محمد صلَّى الله عليه وسلم) فى غار حِراء توضع نواميس السماء لصلاح الأرض بالرسالة الغَرَّاء …عندها يتشقق وجهُ الظلام ويسقط فى حافلات المدى لَحْمُهُ وتذوب العظام ..
– ثم تأتى اللحظة التى صوَّرَها شاعرنا بأروع مايمكن …إنها لحظة نزول الوحى على سيد الخلق ( محمد صلَّى الله عليه وسلم) ومدى الصراع النورانى العظيم بين نبوَّتهِ عليه الصلاة والسلام وبين إنسانيته أوبشريته لنصل فى المنتهى إلى صورٍ درامية غاية فى الثراء والجمال حتى آخر القصيدة الرائعة لشاعرنا الرائع ليطرح علينا تساؤلاً مُفْعَماً بالتصوير الدرامى الخلاَّب ِ
(من؟!
يُرَتِّقُ للأرض أثوابها
خضرةً وبحارا؟!
ترى!!
غيرُ من فى يديه الشرائع
بالعدل
طه السراج السماوى
_ رحمته_
خاتم الأنبياء!!)
– وخلاصة القول أنه لامؤثر فى نفس الإنسان غير الشعر ودراما الشعر المصورة فى
كلماته بين طيَّات القصيدة الرائعة ” قطوف من شجرة الوحى” لشاعرنا الرائع
المبدع أ/ أحمد عبد الحفيظ شحاتة .. ولولا هذه الطبيعة البليغة الشاعرة ، الساخنة
المشاعر ، المتحدثة بألف لسان ، لما كتبنا ولما دَوَّنّا وألَّفْنا …، وتعَلَّمنا من هذه
الدراما التصويرية الرائعة فى هذه القصيدة التى نحن بصددها ..
– واسمح لى أيها القارىء العزيز ، أن نقف تحيةً إجلالٍ وتعظيم لكل شعراء أمتنا
العربية الصادقين الذين جعلوا من دمائهم مداداً لأقلامهم وكتبوا بأحرفٍ من نور
تاريخ آمال وآلام أمتهم العربية ، وذلك لأنهم مشارق شموس الحكمة ، وأفلاك
كواكب العلم والفضل ، وهم الينابيع الصافية التى يترقرق ماؤها ثم يتسرب إلى
الأفئدة فيملأها سعادة وهناءاً ..وشاعرنا الفذ وقصيدته الرائعة ضربا أروع الأمثلة
فى تحقيق تلك “التداعيات للصور الدرامية” فـــى” قطوف من شجرة الوحى”

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد