تمرد بقلم عبير مدين

1

تمرد

بقلم عبير مدين

حقا لقد انشغلت كثيرا خلال السنوات الماضية فعملي كدبلوماسي استنزف وقتي كثيرا سافرت دولا عديدة شهورا طويلة لكن دائما اجد راحتي حين اعود لبيتي وسط دفء عائلتي الصغيره التي حملت صورتها الجميلة في كل مكان كلفت للعمل به
خلال السنوات الأخيرة ومع وجود وسائل التواصل الاجتماعي كنت دائما كأني معهم عن طريق الكاميرا راقبت نموهم يوميا . ضحكاتهم و صوتهم المهذب و اسلوبهم الراقي ورثوه عن زوجتي علياء فهي سليلة عائلة اروستقراطية انعم الله عليا منها بابنتي نورسين فنانة تشكيلية و ابني سليم طالب بكلية الحقوق .
بعد سنوات انتهت خدمتي وقد وافق هذا اليوم ليلة زفاف ابنتي وكأن القدر اراد ان نفترق يوم التلاقي
بدأت أمارس حياتي كرب أسرة و أتقرب اكثر من زوجتي التي شعرت بشيء من برد الشتاء بدأ يتسلل لربيع علاقتي بها كان واضح انها اعتادت غيابي وأن وجودي اصبح يهدد سيطرتها على المنزل فبدأت تكشر عن أنيابها دفاعا عن مملكتها
هذا اليوم استيقظت ليلا بعد ان اصابني الأرق نتيجة نومي مبكرا لم ارغب بإزعاج علياء لإعداد بعض الحليب الدافئ حتى استرخي و اعود للنوم من جديد . في طريقي للمطبخ مررت بحجرة سليم كان يبدو مستيقظا يتحدث مع احد أصدقاءه طرقت الباب لأطمأن عليه وما إن دخلت حجرته حتى كاد أن يصيبني الإغماء . ما كنت اعلم ان ابني مدخن !! صحيح انه اخفى تلك السيجارة لكن الرائحة فضحته . ترى هل اقتصر الموضوع على السجائر ام امتد لشئ آخر ! . واين كانت سليلة الحسب و النسب من هذا الإنهيار الاخلاقي لإبني ؟!. تجاهلت الرائحة و قررت مراقبة سلوكه ومعرفة رفاقه عن قرب . و هالني ما اكتشفت صحيح لم يتعدى الامر على تدخين السجائر لكن كان سليم وأصدقاءه يتبادلون الشتائم بالأب و الأم وسط ضحكاتهم وكأنها دعابات عادية بل إن الامر تعدى إلى سب الدين !! . ملابس غريبة لم افرق كثيرا بين الفتى و الفتاة الجميع يسب و يضحك بصوت عالي كانت الصورة التي اراها من خلال شاشة هاتفي تناقض الصورة التي امامي الغريب ان اصدقاء ابني من مستويات اجتماعية مماثلة لنا !! . كان يبدو ان بينهم اتفاق على التمرد على هذا الوسط . والميل إلى تقليد ابناء المناطق العشوائية . هكذا خيل لي حتى لحظة ان تعرفت على المهندس علي الذي ارسلته شركة التكييف لتصليح تكييف منزلي . كان شاب بعمر ابنتي . دمس الاخلاق مهذب راقي في تعامله الغريب في الامر اني علمت انه ابن احد الاحياء الشعبيه . توتضت العلاقة بيننا و دعاني لزيارة عائلته . لمست عن قرب ابناء البلد في تعامل والده و والدته . العجيب في الامر ان علي و شقيقاته الاربعة كان تعاملهم ينافس تعامل العائلات الارستقراطية وكأن الجميع يتمرد على جذوره

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد