حين تغادر مكة…

حين تغادر مكة… 

 

بقلم… حبيبة علي صبره

 

ذكريات..

من قلبٍ ينفطر، وذكريات جعلت الفؤاد يمر بأيامٍ عجاف، من مهد الطفولة وتعلق الروح بِباريها، من فرطِ أسى وعمقِ حُزن، وسط تخبطٍ وانعدام للوعي او التصديق؛ جئتك سيدي.

هناك؛ كانت النفس توّاقة لكل شيء، طمأنينة وسكينة. هناك؛ كان الفعل الحاضر والمستقبل يترابط بتاريخ الماضي. في ذلك الوادي الشديد؛ تعرف كل شيء عن العالم. 

 

حسنات مضاعفة... 

بلدةٌ تتشربها روحك حد الظمأ الكافي، وهي تمتصك داخلها حد الاختناق الهادئ المُريح. هناك أنت في بيتٍ من حجارة وبيتٍ فيه من الجنة حجارة. هُناك؛ تكون محاط بطوفانِ حسناتٍ وأجور لا تُحصى، الروح تكُن في أتم صفائها ونقائها. هناك؛ طبيعة جسدك اللينة لا تناسب شدة الحياة وقسوة المعيشة، لكن ذلك هو تمام التقييم الروحيّ.. 

 

ارتباط… 

 دونما تَشعر ستربط اسمك بها، ستكون حياتك عبئًا عليك إذا لم تذكرها، دونما تشعر ستكون أنت هي وستستشعرها في كل شيء من حولك، وسينبض قلبك بِحر شمسها وقسوة هواها. هناك فقط ستفهم ما كان يدور في ابن الأرقم، ستفهم شعور ابن رباح رضي الله عنه، سيلامسك أثر إبراهيم عليه السلام، من زمزمها ستدرك كل شيء ومن ترابها وجبالها ستعرف كيف كانت الهجرة النبوية. 

 

علمتني… 

هي من علمتني كيف أكون وتعلمت فيها كيف سأصبح. ستحفر في قلبك شيءٌ ما او في عقلك او ينقش في روحك شيء كالقيمة العالية، ستعرف شيئًا ما او ستشعر بشيءٍ ما، لكن الأهم أنك إن ذهبت لن ترجع كما كُنت. هناك؛ ستؤمن أن الله يُدخِلُها من يشاء ويُخرِجُ منها من يشاء.

أعرفتها يا سيدي؟ تلك مكة؛ علمتني أن الخروج منها مرير، لذلك إن خرجتَ منها دون إثباتٍ للعودة؛ فإنك لم تخرج فعلًا.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد