خليهم يفرحوا…

 

خليهم يفرحوا… 

بقلم الدكتورة… إيمان عفيفى 

 

في يوم عيد الأمهات تختلف المشاعر من شخص لآخر ..

هناك من يرتب له من شهور وينتظر قدومه ليحتفل بأمه و يهديها ورود العالم و يغمرها بحبه الذي ظللته به

منذ الولادة…و هناك من يتمنى أن يمحيه من الوجود لأنه يوقظ بداخله أنات الألم على من كانت جنته تحت قدميها …هناك من يؤجله حتى يرجع من غربته و يحتفل بهذا العيد في أحضانها ….

وتتضارب الآراء بين من يريد أن يحتفل بأمه جهرا في كل مكان ليرى العالم منبع الحنان الذي يرتوي منه طيلة حياته .. 

ومن يطالبهم ان يحتفلوا داخل جدرانهم حتى لا يتألم من ذاق قسوة الحياة بعد فراق أمه..
نعم من الإنسانية أن نراعي شعور من حولنا و نضع في الاعتبار وقع أفعالنا على من يشاركونا هذا العالم ..و أنا إحدى المتألمات بيوم عيد الأم ..

منذ سنين حرمت من أن أنعم بأحضان أمي في عيدها و حرمت من نظرة سعادتها حين أقدم لها هديتي مهما كانت قيمتها …

كان يوم الأم قاسيا من بداية غربتي لكن كان يسكن قسوته أمل اللقاء المكتوب على تذكرة الطائرة و الآن أصبح مؤلما عندما غادرت الحياة و أصبحت خانة تاريخ اللقاء خالية ..

مرت أعوام و لا أجد هدية لأمي غير الدعاء وسط دموع الحزن على ألم الفراق و الصبر حتى يوم اللقاء.

لكنني رغم قسوة هذا اليوم أدعو كل من فقد أمه أن لا يكبت فرحة الآخرين …

تذكروا عندما كنتم تحتفلون بأمهاتكم

وهو على قيد الحياة…تذكروا سعادتهم بأغاني الأم التي تتردد في كل مكان ..

تذكروا بهجة كل مظاهر الاحتفال بهم

ووقعها عليكم من فخركم بنشر صورهم

والحديث عنهم …

لا تحرموا من هم على قيد الحياة من فرحة مؤقتة قد يحرموا منها في يوم بعيد كان أو قريب…

دعوهم يستمتعوا بأوقاتهم طالما هم على قيد الحياة ..

لا تستكثروا عليهم كتابة ذكريات تسعدهم و تصبر قلوبهم بعد الفراق…
لا شك أن كل من فقد أمه أو أباه يتمنى لو كان احتفل بهم في كل أيام السنة

وأهداهم كل ما يملك و غمرهم بكل كلمات الحب و الامتنان و عبر عن كل مشاعره في السر و العلن…

لذلك لا تحرموا غيركم ،مما حرمتم أنتم منه، قبل الأوان..
طالما مازالت القلوب تنبض لا تضعوا حدود للفرحة و الحب و المشاعر ….

بل احزنوا في صمت و سكنوا الألم بدعوات الرحمة و المغفرة و اسعدوا بعيد أمهاتكم بسعادة ممن كانت الجنة تحت أقدامهم و مازالوا يزينون الحياة برحيق الحنان انظروا لكل الأمهات كما لو كانت أمهاتكم 
كل عام و كل أمهات العالم ينبضون بالحب و الصحة و جمال الحياة 

 إيمان عفيفي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد