دق ناقوس الخطر بقلم الاعلامية د هاله فؤاد

دق ناقوس الخطر
بقلم الاعلامية د هاله فؤاد

إن الأسرة تمثل اللبنة والبنية الأساسية للمجتمع ، فاذا إنهارت إنهار المجتمع.
ونحن نجد في الآونة الأخيرة مايهدد إستقرار الأسرة المصرية من عنف أسري وجرائم أسرية لم تكن موجودة من قبل في مجتمعنا .
فعلى سبيل المثال : هناك جرائم حدثت في عيد الأضحى الذي من المفترض أنها أيام مفترجة تلتقي فيها الأسر لصلة الرحم وقضاء الأوقات السعيده معا منها :
طبيب أسنان يمزق جسد زوجته ، قتل والدته العجوز وجلس بجوارها ، عامل يمزق جسد زوجته بسكين ، مهندسة تقتل زوجها في طوخ ، طالب هندسة يقتل والده بسكين المطبخ بسبب شجار .
قتل الأبناء للآباء محتمل وعلى رأي المثل : قلبي على ولدي إنفطر وقلب ولدي علي حجر ، ولكن أن تتبدل الأدوار والأمثال ويصبح قلبي على ولدي حجر شئ لايصدقه عقل .
فنجد أباء وأمهات تجردت من قلوبهم الرحمه وقاموا بقتل فلذات أكبادهم دون شعور بالألم أوحتى الندم ، فهنا يدق ناقوس الخطر .
تاريخ قتل الأباء والأمهات على مستوى العالم :
هناك على مر التاريخ أمثلة لقتل الأولاد أبائهم ومنها :
ماري بلاندي : سممت والدها فرانسيس بلاندي بالزرنيخ في إنحلترا عام 1751 م .
لوسيوس هيستيوس كان أول قاتل لأبيه في روما في وقت مابعد الحرب البونيقية الثانية.
ليزي بوردن : كانت إمرأة أمريكية أتهمت بقتل والدها وزوجة أبيها وقامت المحكمة بتبرئتها .
توليا: رتبت مع زوجها لقتل والدها والإطاحة به وتأمين العرش لزوجها .
هذه الحوادث مرت عبر التاريخ في بلاد بعيدة ذات ثقافات وعادات وتقاليد مختلفة عنا ، فاذا وجدناها تحدث في مجتمعنا ، اذا هناك خلل وأجراس تنذر بالخطرالداهم .
وهنا يجب البحث عن الأسباب التي أدت إلى حدوث هذه الجرائم النكراء التي يندى لها الجبين .
ويعزي أطباء الطب النفسي أسباب قتل الأبناء للآباء إلى الأسباب الأتية :
_ إما أن يكون مصاب بالذهان ، وتطلق على هذه الحالة ” مضطرب عقليا” .
_ قد يكون متعاطي للمخدرات .
_ التعرض للعنف اللفظي أو الجسدي من الأب.
غياب العاطفة والتواصل بين أفراد العائلة يؤدي ذلك إلى العنف والقتل .
التفكك الأسري والضغوط الإحتماعية والاقتصادية التي تدفعه إلى التمرد والقتل .
أما رأي الطب النفسي في قتل الأباء والأمهات لأطفالهم فيتمثل فيمايلي:
يري الأطباء المتخصصون أن الأباء والأمهات الذين يقدمون على قتل أطفالهم يعانون من أمراض التوحد والأنانية القاتلة حيث لايشعرون بالأخرين ويبحثون عن الراحة لأنفسهم فقط ويروا أن موت أطفالهم سواء كان معهم أو بمفردهم سيريحه من هموم الدنيا وألامها . وان الأباء والأمهات قتلة أطفالهم يتسمون بالشخصية النرجسية التي لاتفكر بشكل صريح إلا في نفسها فقط.
ويرجع الطب النفسي أسباب قتل الزوج لزوجته إلى الأسباب الأتية :
_ شعور الرجل أن زوجته تراه وكأنه نقطه سوداء في حياتها وترى غيره هو الأفضل أو تندم على زواجها منه ، أن يكون مصاب بمرض نفسي ، فمن الممكن أن يكون مصاب بالوسواس القهري ويبدأ في مراحل شك تدخل في رإسه أن زوجته تخونه أو لاتحبه ، يمكن أن تكون بسبب تضارب المصالح فيعتقد أن إزاحة زوجته من طريقه ستصب في صالحه وهنا يكون الشخص عدواني من الأساس ، وهذا يكون نابع من الشر داخله ويكون عن طريق تخطيط محكم .
ولكن متى تقتل الزوجه زوجها ؟
_ شدة التعنيف والتعذيب ، فهناك حادثة قام فيها الزوج بربط زوجته بحبل وحلق شعر رأسها وإزالة حواجبها لشكه في سلوكها ، فطلبت منه التوجه إلى دورة المياه وغافلته وطعنته عدة طعنات متفرقة بجسده إلى أن فارق الحياة .
_ منع زيارة الوالد والوالدة : ففي حادثة قتلت الزوجة الزوج في حالة هياج لمنعه زيارة والدها قبل موته ودفنه .
_ إدمان الزوج للمخدرات .
_ الضرب المتكرر والإهانة الدائمة ، والمعاملة القاسية الخالية من الرحمة مع البخل الشديد.
_
الدوافع الشاذة والمستجدة على مجتمعنا وعلى المرأة عموما ، وهو قتل الزوج من أجل العشيق .
_ ونأتي الآن إلى أهم وأكثر أسباب قتل الزوجة للزوج ألا وهو زواجه من أخرى : فالزوجة الثانية أمر لاتتقبله أي إمرأة سوية النفسية والفطرة ، لأن أي إمرأة لاتقبل أن تشاركها إمرأة أخرى في زوجها ، وخاصة إذا كانت قد أعطته كل شئ عمرها وجمالها وصحتها وإخلاصها ،ويقوم بالزواج من أخرى لمجرد أنه فقد رغبته فيها .
إذا نظرنا إلى مجتمعنا اليوم وما حل به من جرائم نكراء لم تكن موجوده من قبل فسنجد أنه نتاج عده عوامل ، عوامل في تغيير نهج التربية والتعليم ، فقديما كان إهتمام المدارس بالتربية قبل التعليم ، فكنا نجد على ظهر الكراسة بعض التعاليم والارشادات التربوية مثل إحترام الكبير والعطف على الصغير ، إحترام الوقت ، الوقت كالسيف إن لم يقطعه قطعك ، لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد ، وغيرها الكثير من التعاليم التربوية ، أما الآن فلا نجد ذلك ، بالعكس نجد حتى إحترام المدرس لم يعد موجودا ، كنا قديما نخاف من المدرس ونحبه ونحترمه في نفس الوقت ، الآن يقول التلميذ لأستاذه في المدارس الخاصة إحنا إل بنديك مرتبك .
وإذا نظرنا إلى الإعلام ، فنجد مشاهد العنف الكثيرة والغير مبررة ، مطاوي وسنج ومسدسات ، وإظهار تاجر المخدرات يعيش عيشة فارهة ولا يقبض عليه ، إلى جانب مشاهد تعنيف وضرب الزوج لزوجته بحجة تأديبها ، فمشهد مثلا واحد في الشارع بيضرب واحدة وحينما يتصدى الناس للدفاع عنها يقول دي مراتي وبأدبها ، يحصل ايه بقه ينفض الناس من حوله ويتركوه يضربها ويقولوا خلاص ياجماعة دي مراته وبيأدبها .
وأما بالنسبة للخطاب الديني فحدث ولاحرج :
فنجد بعض الفتاوى الناتجة عن التفسير الخاطئ لأيات القرأن الكريم ، مثل التفسير الخاطئ ل : وإضربوهن والمقصود به ترك المنزل حتى تهدئ الأمور وليس الضرب بمعناه المتعارف عليه والذي يتنافى مع الموده والرحمه ومع تكريم ( الله تعالى ) للإنسان والذي يشمل الرجل والمرأة فالضرب إهانه لايقبلها رب العزة لخلقه، ومع ذلك نجد فتاوى الشيوخ الذين يبيحون ضرب وتأديب الزوجة ، وكما رأينا أن ضرب الزوج لزوجته هي من أحد أسباب قتل الزوجه لزوجها .
فتوى طاعة الزوج التامه وأنها مقدمه على طاعة الوالدين ، بالمخالفة للشرع ولأمر الله تعالى بالبر بالوالدين وطاعتهما وحتى لوكفره أو مشركين أمر ( الله تعالى ) بمصاحبتهما في الدنيا معروفا ، وقد وجدنا أن أحد أسباب قتل الزوجة لزوجها منعها من زيارة الوالد والوالدة .
والفتوى التي تجيز زواج الزوج من زوجة ثانية إذا فقد رغبته في الأولى ، متناسين أن الزواج ليس جنس فقط فالزواج شركة تقوم على الموده والرحمه ، حقيقي هما قالوا إن الاصلاح أولى ، لكن بعد إباحة الزواج بالزوجة الثانية . وكان الأولى بمن أفتى بذلك أن يقول : ياسيدي هذا يسمى بالملل الزوجي ويحدث للزوج والزوجه وده شئ طبيعي نتيجة للتعود فحاول عمل بعض التغيير ، هات ورده مثلا ، أخرجوا حتى لو مرة في الأسبوع لكسر الملل ، حاولوا أن تتذكروا أيامكم الجميله وتسترجعوا الذكريات ، كل ذلك له أكبر الأثر وسيتغير الحال وينكسر الملل ، إن شاء الله تعالى .
لكن جمود من يقوم بالفتوى وتمسكهم بفقه أناس ثقافتهم مختلفة وبيئتهم مختلفة مع عدم الإطلاع على العلوم الأخرى كعلم النفس والإجتماع ، يؤدي إلى ظهور مثل هذه الفتاوى التي تدمر المجتمع وتؤدي إلى إنهيارة وإنتشار العنف والجرائم والتفكك الأسري الذي يؤدي إلى مزيد من أطفال الشوارع والعنف وقتل الزوجات للأزواج ، لأنه كما تبينا أن أهم سبب لقتل الزوجة لزوحجها هو الزوحة الثانية .
لذلك أطالب المسئواين عن التربية والتعليم والإعلام ، والمؤسسات الدينية بالتكاتف والتعاون لتفادي هذه الأسباب المؤدية لإنتشار العنف الأسري والجرائم الأسرية النكراء .

قد يعجبك ايضآ