سفيرة ابليس…

سفيرة ابليس… 

 

بقلم الكاتبة الروائية/ غادة العليمى

 

 

رغم ان مصر بها ما يقرب من ١٣ مليون امرأة معيله تتحمل نفقة الاسرة بالكامل نتيجة مرض الزوج او عجزة او إهماله أوانانيته

أو لظروف اسريه استثنائية بوفاة الزوج او طلاقها منه وانسحابه من دوره كأب وكرجل
ورغم ان المرأة وصلت اليوم لمنصة القضاء ولعمادة الجامعات وعموديه القرى
وقيادة الفرق الطبية فى الجراحات الدقيقة والشديدة الحساسية
ورغم جدارتها وشيوع صيتها فى حقيبة العمل السياسي كنائبة فى مجالس الدولة

وكوزيرة لا تقل كفاءه عن الرجل فى تحمل اعباء الوزارات المختلفه
الا ان الفكر القديم النائم فى الصدور المستيقظ فى الاذهان وفى العقول هو نفس الفكر النمطى الذى لا يتغير ولا يحاول اصحابه ان يسمحوا له ان يتغير
و اول ما يتبادر للذهن عند ذكر المرأة العاملة .. ينحصر فى ثلاثة نمازج لا رابع لهم
اما نموذج ممسوخ لسيده تضع المانكير وترتدى المعطف الانيق والكعب الانثوى الرفيع جدا وطبقات المكياج الصاخب المبهرج وتتحرك بين المكاتب فتلفت نظر هذا وتتحدث بنعومة لهذا وكأن تخصصها فى العمل الترفيه عن العاملين

او النموزج الثانى لصورة مدام عفاف فى الدور الرابع تلك المرأة العبوس المتجهمه التى تحمل معها اينما حلت اكياس الباميه أوالملوخية لتنجزهم فى جهه عملها

وان عملت فهى مقتضبه الحاجبين عبوس تتحدث بصوت اجش خالى من الذوق والرحمه وهى دوما مهمله فى العمل
أو النموزج الثالث الجاهز للمرأة العاملة فى صوره السكرتيرة اللعوب التى كل عملها وشغلها الشاغل سرقة صاحب الشركة او البائعة فى محل وعلى علاقه بصاحب المحل طمعا فى ماله مستخدمه كل ادوات الميوعه والرخص لتحصل على ما تريد
وفى افضل الاحوال سوف تستمع الى نفس الاقوال الممسوخة المكرره المعاده عن عمل المرأة ووجوب ترك مكانها للرجل وكفاءة الشباب فى مقابل الشابات وضرورة الالتزام بالبيت لتربية الصغار والاهتمام بالمنزل ودرء الفتنه النائمة التى تستيقظ فور خروج المراة من بيتها لانها سفيرة ابليس فى صنع الفتنه وافساد الشباب كما يقال من اقوال مستهلكه لعقول مريضة لا ترى فى المرأة غير اداة للمتعه،
عقول تطوع كل ما تقرأ من فتاوى لخدمه هذه الفكرة ولا شئ اخر
مع ان عوز المرأة وحاجتها للمال لتربية اولادها من دون مورد دخل ولا باب رزق هو بعينه اكبر باب تدخل منه رياح الفتنة من كل رجل فارغ العين والضمير أو ذئب فى ثوب فاضل من اهل الخير يريد المساعدة والمقابل غير معلوم

وقد تفننت السينما فى عرض كل هذه النمازج حتى صارت مسلمات راسخات لا تقبل جدل ولا تسمح بحوار
وبالطبع لن اتحدث عن الدرجات العلميه للمهندسات والكيميائيات والطبيبات والمحاميات والمحاسبات والكفاءات المختلفه فى كل انماط العمل حتى الوصول الى قيادة طائرة والعبور بالبواخر فى عمق المحيطات من الكابتن الذى اصبح امرأة
ولن ادق المنضده وألوح للجميع عن حقوق المرأة فى منظومة حقوق الانسان واثبات الذات ونفع المجتمع بالدرجة العلميه والطموح العملى
ولن اذكر معاناة المرأة الممزعه بين اعباءها خارج المنزل وواجباتها داخله ونجاحها فى التحدى على حساب صحتها وراحتها حتى ولو لم تنال اى تقدير او تشجيع فهى لا تنتظر من احد شكر او تقدير
وهذه التحفظات التى يمكن ان اتلوها لغه لن يفهمها الكثيرين
انا فقط سأشير لنوع اخر من العمل لا يذكره احد ، نوع اقرب للشقاء والاشغال الشاقة المؤبده وافناء الذات فى مقابل الحصول على ما يسد حاجة الاسرة ويكفيها شر السؤال فى صمت ونبل رغم المعاناة
مثل هذه المرأة القرويه البسيطة التى تسافر مع شعاع الفجر كل ذات صباح حامله فى يدها حزم الخضار والفواكه وفى قلبها الامل بالرزق والتوفيق اليست هذه نموزج لامرأة عامله
وهذه المرأة التى تسكن غرفة فى برج شاهق ليس عملها هو تنظيف الغرفه ولكن مسئوليتها تتوزع على كل شقق البرج وطبقات سلم البرج وعربات سكان البرج وطلبات سيدات هذا البرج ولا ينتهى عملها سوى بنوم اهل البرج اليست هذه المرأة ايضا نموزج اخر لامرأه عامله
وهذه السيدة التى تخدم فى البيوت فتنظف وتغسل وتصنع اطايب طعام لا تعرف طعمه ليأكله غيرها مقابل قروش قليلة تستر بها بيتها اليست هى الاخرى نموزج اخى لامرأة عامله
وهؤلاء النسوة اللائى لا ترونهم ولا تحسبون حسابهم فى تعليقاتكم النسوة العاملات اللائى يشترين بعافيتهن وكرامتهن وراحة بالهن وساعات نومهن المال لاعالة الاسرة ولتعليم الاولاد ولاطعام البيت

 

أليسوا نساء عاملات

 

الم يآن الاوان ان نعترف ان حديث المجتمع بشأن النساء العاملات مازال منقوص وان نظرته مازالت قصيره جدا
مقتصره على نمازج ثلاثه لا تمثل عُشر عدد النساء العاملات
وارى انه آن الوقت لان تروا وتبصروا وتدعموا أوترفعوا ايديكم وحناجركم عن الحديث المبتور عن المراة العامله
فأنتم من الاصل لا تعرفون شيئا عن المرأة العاملة غير هذه النمازج الثلاثة الممسوخه ولا شئ اخر
ومن لا يعرف لايجوز له ان يتحدث من الاساس

قد يعجبك ايضآ