شقه عين شمس …. بقلم / حمزه عثمان

قصه قصيره لحمزه عثمان

حمزه عثمان

 شقة عين شمس ( قصه قصيره )

بقلم  / حمزه عثمان

جلس مالك بجوار امينة في كافيتريا الجامعة …..هو يتصبب عرقا ولا يستطيع التماسك …..لقد جهز كثيرا للحظة كهذة …..مالك شاب طويل القامة بنيانه ضخم …. له هيبة هو يكرهها …. يهابه الناس و يخافون منه فهناك حد بينه و بين كل الناس ….. هو بداخله هش كالورقة …. يحلم منذ دهر بأن يعترف لامينة بأنه يهيم بها حبا …..يخاف ان ترفضه …… يري انه ليس به ما يشد شخصا مثلها له ….. امينة ذات البشرة البنية …..و الضحكة التي تغمره فرحا عندما يراها …….بالطرحة الرمادية التي تجعله يحترمها اكثر فاكثر ….. لطالما سأل نفسه ” من الذي قال ان السمار قبح ؟؟؟ السمار من اهم معالم الجمال ” ….كانت دوما تلفت زينب نظره بجمالها و احترامها ….لم يعترف لاي شخص بحبها ….حتي نفسه …. لم يكن يريد الاعتراف ….. لكن بالطبع كان حبه واضحا ….. فهو عبارة عن جردل من المياة مملوء لاخره ….. ينسكب من اي نفخة ….الم اقل لك انه هش كالورقة ….الجامعة كلها كانت تعرف انه يحبها …..يداه كانا يرتعشان خوفا و هو يجلس علي الكرسي ….. دعك من انه يتهته فالكلام
– امينة انا … انا ك…. كنت عايز ….اقولك علي حاجة كك…..كدة
= اتفضل يا مالك ….. انت في حاجة ولا ايه ؟؟
– لا …لا انا ك…. كويس …..متوتر شوية بس
اخذ نفسا عميقا كالذي سيغوص لساعات فالماء ثم قال
– امينة انا …. ب …بح
= ايوة قولها بقي …..قولها بقي بقالي كتير مستنياها
– انا بحبك يا امينة
= وانا كمان …..اخيرا بقي قولتها
لقد كان هذا الرد كالمنقذ لمالك …. اخذ يتنفس الصعداء …..عادت كل اجهزة جسمه للعمل بعدما تصلبت شرايينه لبرهة من الزمن
=عشان كدة يعني متوتر و بتترعش ….. امال لو كنت بتقولها لسعاد حسني ؟؟؟
– انت بالنسبالي احلي منها
ظلا يتكلمان هكذا بتلك الطريقة التي توجع البطن …. لكن يتمني كل شاب و شابة عيشها …..من مصلحتكم الا اكمل هذا المشهد اللذي يقشعرني شخصيا ….طلب مالك رقم ابيها و خطبها …. و كانت علاقة مخوطبين قمة فالاحترام …. بعيدة عن كل التجاوزات …. او بالاحري بعيدة عن زمننا الحالي ….. حتي تحقق حلم مالك و تزوجا
بعد الزواج بشهر و نصف كان جد مالك يزوروهم وحده ….. فعلاقة مالك بجده قوية جدا
بالطبع عندما ذهب الجد لمالك ذهب يوم مباراة الاهلي ….. فهو كان يعيش جزء كبير من صغره مع جده الذي كان متعصبا للاهلي فصار مالك اهلاوي جدا
– عارف يا مالك (يسعل ) كنت عايز اقولك علي سر قديم كان نفسك تعرفه اصل انت و امينة (يسعل) بتفكروني ب ……(يسعل بصوت عالي و يمسك يد مالك )
= ايه يا جدو مالك اجبلك ماية
و مازال مالك يقوم لجلب كوب ماء ووجد رأس جده تنام علي كفه نوما لا ييقظ منه الا فالآخرة

انه هذا اليوم الذي يهابه مالك منذ صغره …. الكل يلبس اسود و الشيخ يرتل القرآن …..يدخل عليه عديد الناس و هو يستقبلهم في الواجهة بأعين و مشاعر جامدتين ….. من الطبيعي ان تتوقع رد فعل مبالغ من شخص كمالك …… بكاء و نواح و صريخ …. فهذه طبيعته و هو شخص عصبي ….. لكن الغريب ان مالك في هذه المواقف يصمت ولا يتكلم …. تستطيع تفسير هذا بشئ مثل ان صراع الغضب و الحزن و الصدمة الكبير جدا جدا وصل الي حد لا تستطيع المشاعر ان تترجمه لافعال …..فينفجر البركان بالداخل و بالخارج تظنه ابلد انسان فالتاريخ ….. مرت عليه لحظات العزاء سنين ….بعد فترة كان مالك قد استفاق فيها من الحزن …. قام من نومه في الساعة الثانية عشر منتصف اليل….. حاول قدر للمستطاع عدم ايقاظ امينة ….. لكنه لم يكن يعلم ان امينة عندها ارق و لم تنم اصلا ….عيناها كانتا مغلقين ….. عيناها التي كان ينظر اليهما لانه يخاف ان يكون اخر مرة يراهما ….. ادار وجهه و تسقط عينه دمعة …..لانه يعلم ان اخر من جرب تجربته و هو ابن عمته محمد قد مات منذ ثلاث سنوات …..و فتح باب الغرفة ولكن
– مالك ؟؟ انت رايح فين ؟؟
= ايه يا امينة مفيش نامي بس انا طالع اشرب ماية
– و بتعيط ليه و انت طالع تشرب ماية ؟؟ مالك عمرك ما عرفت تكدب عليا ….. انا رايحة معاك في اي حتة ماشي
= لا يا امينة انا خايف عليكي مش هينفع
– مالك انت رايح فين !!
= سيبيني لو سمحتي
– رجلي علي رجلك يا مالك
بالطبع مالك ” العبيط ” لا يستطيع الرفض امام تلك الاعين الساحرة ….كل شئ فيه يجبره علي التوقف ….. الا احساس الفضول
= فاكرة يا امينة جدو قبل ما يموت كان بيقول ايه ؟؟
– اه كان بيقول حاجة عن سر انت نفسك تعرفه …. و انا الفضول هيموتني اسألك بس خايفة تفتكر جدك و تزعل
= جدو و تيتا عندهم شقة في عين شمس جدي كان عايز يبيعها و كان كل ما يجي بايع يأما بيموت في ظروف غريبة يأما بيطفش من البيعة و ياما كانوا بابا و اعمامي يقولوا انت ليه مش عايش فيها و مرديش يقول …. لما حد كان بيقوله انه يسكن فيها من ولاده كلن بيتعصب جدا و مبيوافقش …. كانت سر طول عمرهم ما قالوا لحد عنه …. اخر حد فكر يكتشف السر هو ابن عمتي محمد اللي اتوفي من تلت سنين ….. انا هروح افتح الشقة دي اعرف فيها ايه

وصل مالك و امينة الي الشقة ……دخلوا من ذلك الباب العتيق …. الشقة مظلمة و كئيبة …. واسعة …. بها العديد من الاثاث العتيق الذي بار عليه الزمن ….و
– يا استاذ …. يا مدام اصحوا …. اصحوا
= احنا فين
– معرفش انا كنت نازل علي السلم و لاقيت الباب مفتوح و انتوا مغمي عليكوا

عندما وصلوا الي البيت و دخلوا لغرفة النوم لاختلاس ساعات قليلة من النوم
– امينة انت شوفتي حاجة جوة ؟؟
=انا لفت نظري بس قلادة غريبة فيها خرزة خضرا بتنور
– طب و ده معناه ايه
= ننام بس دلوقتي و نشوف بعدين

بالطبع لا يستطيع مالك النوم ….لكنه لاحظ لهاث امينة الغريب
– في حاجة يا امينة
= لا … لا مفيش ….. اعععععععععععع
– في ايه
= انا …. انا ش….شايفة حاجة غريبة كدة فالركن هناك ….بيتمتم بكلام غريب
– مفيش حاجة يا امينة صدقيني نامي بس
لم يناما في تلك الليلة لو للحظة …. امينة مازالت تري الكيان المخيف …. و مالك ظل يفكر في الغرفة …..
في الليلة التالية
– اععععععععع امينة !!!! انت ضربتيني و انا نايم ليه !!!!
= ايه يا مالك في ايه ….. انا كنت نايمة و معملتش حاجة …..اقفل النور و نام
بعد خمس دقايق سمعت امينة صوت لهاث عالي
= مالك انت بتتنفس بصوت عالي ليه ؟؟
– اعععععععع امينة بطلي هزار بقي الضرب بيوجع
= والله مش بضربك تلاقيك بتحلم بس ….طب هقفل النور و استنا لغايت متنام
= مالك …..مالك اصحي …..انا انا ع….عرفت مين اللي بيضربك …..اهو واقف قدامك
– واقف قدامي ايه مفيش حاجة قدامي
= اععععععع ده ك…..كان قدام…..قدامك بالظبط ……كائن غريب طوله اتنين متر تقريبا …..جس ….جسمه كله عضلات …..عينيه بينوروا اخضر ….جسمه كأنه مايل لقدام من كتر العضلات….كل مابنولع النور بيختفي ….لابس ق ….قلادة ….قلادة فيها خرزة خضرا بتنور ….ايوة هي ….هي اللي انا شوفتها في اوضة جدك ….كا …..كان قاعد بيتمتم بكلام غريب ….. مك …..مكنتش سامعاه …..ب ….بس لما قرب …. سمعته ك….كان بيقول ” قاعدة انشاديوس …. القتل بعد اسبوع من التعذيب ”
– هو في ايه اللي بيحصل !!!
فالليلة التالية ….بعدما حكت امينة لمالك انها تري الكائن طيلة اليوم ….و حكي مالك لها عن انه كان يشعر لمسات في جسده طوال اليوم ….لم تنم امينة و هي تنظر حولها في تخوف ….بالطبع لا تؤثر تلك الاشياء الصغيرة في رغبة مالك في النوم …..هو كعادة كل الرجال ينام في اي وضع اي هيئة و اي ظروف …..و فجأة رأت هذا الكائن و هو يحاول ضرب مالك
– مااااااااااااااااااااالك
فقام مالك فجأة بحركة لا ارادية (طفولية بعض الشئ ) و هو يمد يده للامام كانه يضرب شخصا ما
= اه …. هو ايه اللي خبط في ايدي
– انا كنت شايفاه ….كنت شايفاه جمبك و انت لمسته ….. و اول ما لمسته اختفي
= لا يا امينة احنا اكيد بنهلوس
– احنا الاتنين؟؟؟؟؟
= اه عادي
بالطبع مالك يكذب علي نفسه ….هو يريد حياة هادئة مع امينة فقط ….لا يريد مشاكل …بالطبع اي شخص سيربط ما حدث بغرفة جده بهذه الاحداث ….هذا شئ منطقي جدا
فالليلة التالية
حدث نفس الشئ تقريبا مع فارق ان ما ايقظ مالك هي ضربة الكائن
– اعععععععع
= افهم بقي احنا مبنهلوسش لازم نصدق اللي بيحصل عشان نتغلب عليه
– نصدقه ازاي و احنا مش فاهمين اللي بيحصل
= نصدق اللي احنا فاهمينه …..نصدق ان الكائن ده انا بشوفه و بسمعه و انت بتحس بيه ….. نصدق ده و نتعامل علي اساسه
بالطبع ها شئ غير منطقي لكن ليس هناك شئ اخر يصدقونه غير هذا
في الليلة التالية
بعد تخطيط و تجارب كي يفهما بعضهما البعض …. في الليل و بعدما اطفأ مالك الانوار و انتظرا حتي ظهور الضيف الثقيل جدا
– اهو هناك يا مالك ….. اتحرك لقدام …. شمال ….في وشك اهو ….. هو اطول منك بشوية
سدد مالك ركلة قوية للكائن ….و لكنه لم يتحرك من مكانه ….و ضرب مالك بقبضة يده مما جعله يرتطم فالباب و انفه سالت دما …..فذهب باشارات من امينة له مرة اخري و ضرب بعزم ما فيه من قوة و لم يتزحزح الكائن ملي متر …. و اصاب مالك بمخالبه القوية ثلاثة خطوط بعرض جسده …. ثم ركله ركلة طار علي اثرها و كسر المرآة …. اغمي عليه …..دعك من بعض الجروح و الكدمات ….. ثم ضحك ضحكة قاربت علي الفتك باذن امينة ….. و اغمي عليها هي الاخري ….و عندما استيقظا هرعا الي المستشفي لاضماد جروح مالك …. و لحسن الحظ لم يكن هناك اي كسور عظم او ما شابه
في الليل
– هنعمل ايه يا امينة احنا مستحيل نواجهه
= مالك …. د….دا واقف وراك
فصفع مالك صفعة وقع علي اثرها من السرير و عندما اقترب مالك مرة اخري من الكائن دبت في عقل امينة فكرة و هي
-مالك القلادة ….امسك القلادة ….هي في مستوي راسك

و انتزع مالك القلادة …..انتزع الخرزة و لم يهتم برباطها الذي وقع علي الارض …. و اختفي الكائن فجأة …. و هرعا الي بيت جده ووضعا الخرزة الخضراء في الغرفة و اقفلها بكل الاقفال الممكنة و عادا الي البيت بالطبع لم يكترثا لموضوع مثل ان خيط القلادة اختفي

– جدو؟؟؟؟
= ازيك يا مالك يا ابني ….كنت عايز اكملك الموضوع بقي …. انت و امينة بتفكروني بيا انا و جدتك …..احنا عملما نفس المغامرة دي …..بالظبط …..بس خلي بالك
– اخلي بالي من ايه ؟؟؟
+ ابو مش بسكوتة ….. ابو ده حدوتة
استيقظ مالك و اصمت المنبه …. انت تعلم ان مالك “تافه ” بعض الشئ و عاش حياة طبيعية بلا اي مشاكل ….. و علم انه قابل جده في الحلم ليشرح له ….. و حكي لامينة
في الليل و بعد ان نام مالك مطمئن القلب الا لجلمة جده الاخيرة
– م … مالك اص ….اصحي
= في ايه
-انا شايفاه هناك في ركن الاوضة

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد