أحدث أخبار الفن والرياضة والثقافة والمرأة والمجتمع والمشاهير في كل المجالات

عبد اللطيف المناوي يكتب: المعلومات وبناء المجتمعات

لا يستوي الذين يعلمون مع الذين لا يعلمون، حقيقةً مقدسة ذكرها القرآن الكريم، وعاشتها الإنسانية، خصوصاً فى مرحلة بناء المجتمعات الحديثة المتطورة.

لقد صار امتلاك المعلومات والبيانات الدقيقة والحقيقية قوةً لا يُستهان بها فى العصر الحالى، الذى يُسمى فى أدبيات الحداثة «عصر المعلومات»، بها تُسد العديد من الثغرات التى يمكن أن ينفذ منها الفاسدون وضعاف النفوس، وبها تكون الدولة قادرة، وبشكل آلى، على الوقوف أمام أى محاولات للفساد والإفساد، المالى والإدارى، على حد سواء.

ومثلما يريد الطبيب المعرفة المتاحة عن العرض لتشخيص المرض، فإن الدولة المصرية خلال الأعوام الأخيرة كانت تحتاج إلى المعلومات من أجل حل الأزمات والمشكلات، التى تحاول أن تعالجها، إذ إن اللجوء إلى المعلومة هو أحد سبل علاج الخلل الإدارى، وذلك بسبب فشل الأساليب الكلاسيكية والتقليدية فى الحد من مسببات الفساد.

والمعلومات هى أساس مجموعة القوانين والنظم والقرارات التى تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز فى الأداء، عن طريق اختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق أهداف المؤسسة -أى مؤسسة- سواء كانت إدارية أو مالية، من أجل هدف أسمى فى تلك المؤسسة، كوحدة صغيرة، وفى الوطن كوحدة أكبر وأهم وأشمل.

أيضاً المعلومات أساسية وضرورية للحكومات من أجل التخطيط السليم للمستقبل، حيث عادة ما تشكل الخلفية الملائمة لاتخاذ القرارات كونها موردا ضروريا للصناعة والتنمية والتطوير.

كذلك هى أساسية للبحث العلمى، وهى أيضاً عنصر لا غنى عنه فى الحياة اليومية لأى فرد من أفراد المجتمع، لذا صدق القول بأن من يمتلك المعلومات فى هذا الزمان يستطيع أن يكون الأقوى.

وصارت عملية جمع المعلومات الدقيقة مرحلة أساسية تسبق أى تحرك اجتماعى، حيث أصبحت المعلومات صناعة مثل الصناعات الأخرى، بل صارت فى بعض البلدان من أسرع الصناعات نموا.

وحلت المعلومة محل الأرض والعمالة ورأس المال والمواد الخام والطاقة، أصبحت تتخلل فى كل الأنشطة والصناعات. كما تمثل المادة الخام لقطاعات كبيرة من قطاعات المجتمع المعاصر.

نتيجة لكل ذلك أصبح يُنظر للمعلومات على أنها مورد أساسى يمكن حتى أن يُباع ويُشترى كما فى قواعد البيانات الإلكترونية أو التقارير. وهنا يمكن القول إن للمعلومات أهمية وقيمة كبيرة، حيث إنه يمكن استثمارها، فهى ثروة فى حد ذاتها.
نقلا عن المصرى اليوم

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.