“فلا زلت أؤمن أن موج البحر أحن على من البشر “

” فلا زلت أؤمن أن موج البحر

أحن على من البشر ”

كتبتها / هبه دوله

عندما كنت صغيرة كان ابي يأخذني انا
واخوتي في الصيف إلي البحر علي عكس
اغلب الأطفال.. كنت اكره هذه الطقوس
اذهب مرغمة لاني لم اكن الاخت الكبيرة
التي تسيطر علي اخواتها ولم اكن
الصغيرة كما يسمونها آخر العنقود التي
تسيطر علي والديها.. كنت اشبه بمركب
ورقية تسير وفق التيار.
في كل مرة يحايلني ابي ان انزل معه
واترك مصفاتي البلاستيكية ودلوي الاحمر
المنقوش ورملتي الدافئة كي اتعلم
السباحة واصادق الأمواج..

قال لي ابي ذات يوم:
لن امليء لكِ هذا الدلو مرة ثانية حتي
تأتين معي وتملئيه بنفسك!
نظرت للبيت الذي صنعته من الرمال بقلة
حيلة بعدما فشلت كل محاولات توسلاتي
لأبي واستجمعت شجاعتي وصنعت سورا
من الاصداف والقواقع الصغيرة حول
البيت الغير مكتمل كي ينتبه الماره
لوجوده فلا يخرب.
اقنعني ابي ان البحر لايخيف الاطفال
واني بمجرد تجربتي الاولي معه سأترك
الشط واذهب للبحر بكامل رغبتي..
اخبرني ان الموج له ذراع يشبه ذراع امي
يحملني بخفة وسعادة ليحميني من
السقوط او الغرق ولا اعلم هل اقول الان
اني مع الاسف صدقته ام ان الافضل لي
اني صدقته حينها..
حملني ابي علي ذراعه لأتشبث بكتفه بكل
قوتي وكأني نملة تسقط في كوب العسل
اللاصق في البداية ابتسمت واطمئن قلبي
قليلا وبدأ خوفي يقل وفتحت قبضة
يدي التي كانت تمسك ابي بعنف.
داعبني الموج للحظات حتي اخبرته سرا
قائلة له هامسة، يقترب وجهي من موجة
قادمة من بعيد:
هل تعلم ايها الموج اني لا اجيد السباحة
ولولا ابي لكنت غارقة لكني اخبرك الان
كي تحتفظ بهذا السر لتبقيني في آمان
وبينما انا افتح ذراعي لأستقبل صديقي
الجديد بكل ثقة وحب.. إذ بي تفلت يدي
واسقط في الاعماق.. انادي ابي ان يلتفت
لي وابكي بحرقة لأن الموج اخلف وعده
معي ولم يحميني.
انتشلني ابي مسرعا بي إلي الشط
ينظر لي بأسف انه اصر ان يأخذني معه
واترك عالمي الخاص…
ومنذ ذلك اليوم تعلمت اني لن ابوح بنقطة
ضعفي لأي مخلوق ايا كان فلازلت اؤمن
أن الموج سيكون احن عليّ من البشر
حين يعلمون نقاط ضعفك.. لذلك لا تخبر
احدا انك لا تنزل البحر لانك لا تجيد
السباحة بل اخبره انك تفضل اللعب
بالرمال وكفي..فإظهار الخوف يغرقنا.
فذراع امي ليس له مثيل.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد