فلينطق الشِّعْر بقلم الشاعر صهيب خالد شاحوذ

فلينطق الشِّعْر بقلم الشاعر صهيب خالد شاحوذ

فليَنْطِقِ الشِّعرُ يا ليلى بِمَأْساتي
ما عُدْتُ أَخشى مَلاماً في كِتاباتي

ما عُدْتُ أَسْطِعُ حَمْلَ الوَجْدِ في كَبِدي
ما عُدْتُ أَقْوى على كَبْحِ الصَّباباتِ

فَاليَنْطِقِ الشِّعْرُ لا يَخْشى مُعارَضَةً
فالقَلْبُ قَلبِيَ و الأَنَّاتُ أَنَّاتي

عِشْرونَ عاماً مَضَتْ وَ الوَجْدُ يَأسِرُني
و الهَمُّ يَخْطِفُ يا ليلى مَسَرَّاتي

أَنا الَّذي أَهْلَكَ الكِتْمانُ لي جَسَدي
و َ هاجَ في خَلَدي طوفانُ خَيْباتِ

أَحْيا غَريباً بِلا أَهْلٍ و لا وَطَنٍ
فَفيكِ يا مَوطِني جُلُّ افْتِتاناتي

أُوارُ شَوْقي إلى عَيْنَيكِ يَقْتلُني
و يَكْتُمُ البَيْنُ يا لَيْلى نِداءاتي

أُرَدِّدُ اسْمَكِ في صَحْوي وَ في سِنَتي
و أنْطُرُ اللَّيلَ كي تُثْري مَناماتي

أَنْتِ الَّتي مَلَأَتْ بالحُبِّ آنِيَتي
فَفَاضَ مِنْها غَراماً في غَياباتي

مُذْ كُنْتُ طِفْلاً أُعاني عِشْقَ فاتِنَةٍ
غَيْداءَ طافَت بِها حُبّاً خَيالاتي

مِنْ ثَغْرِها نَطَقَتْ بِالشِّعْرِ قافِيَتي
و مِنْ أُنوثَتِها اسْتَلْهَمْتُ أبْياتي

وَجْهٌ لها مُشْرِقٌ سُبْحانَ خالِقِهِ
كالشَّمْسِ تُضْفي بهاءً في السَّماواتِ

و الوَجْنُ بالدُّرِّ و الياقوتِ ماطِرَةٌ
كَسَقْطِ قَطْرِ النَّدى فَوقَ الحَشاشاتِ

و العَيْنُ عَينُ مَهَاً وَطْفاءَ ساحِرَةٍ
تَرْمي بِسَهْمِ الهَوى قَلْبي و مُقْلاتي

و الشَّعْرُ كاللًّيلِ فوقَ المَتْنِ مُنْسَدِلٌ
و الصَدْرُ يوقِدُ قِنْديلاً بِمِشْكاتي

أ تَذْكُرينَ صِبانا أو طُفولَتِنا؟
أيَّامَ كُنَّا معاً نَلْهو لِساعاتِ

أَيَّامَ كُنَّا نَطوفُ الزَّهرَ يَجْذِبُنا
عَبيرُ نَرْجِسِها مِثْلَ الفَراشاتِ

يا زَهْرَةَ العُمْرِ إنَّ الوَجْدَ يَسْرِقُني
عُمْري وَ يُجْهِضُ أحْلامي البَريئَاتِ

أُجامِلُ النَّاسَ يا لَيْلى أُمازِحُهُمْ
وَ في فُؤادي جِبالٌ مِنْ كَئَاباتِ

ماذا أَقولُ وَ عَذّالي تُطارِدُني
في كُلِّ فَجٍّ أرى وَصْمَ المَلاماتِ

الحُبُّ يا مُنْيَتي بَيْنَ الوَرى قَدَرٌ
قَدْ يُورِثُ السَّعْدَ أو يَرْمي بآهاتِ

وَ ما لَنا غَيْرُ ثَوْبِ الصَّبْرِ يَسْترُنا
إنْ مَزَّقَ الشَّوْقُ يا لَيلى حُشاشاتي

عِشْرونَ عاماً أَذوقُ المُرَّ مُصْطَبِراً
ما أُفْرِغَتْ مِنْ رَحيقِ الصَّبْرِ كاساتي

إنّي و إنْ عَصَفَ الهِجْرانِ قافِيَتي
و الشِّعْرُ يَكْلُمُ في قَلْبي جِراحاتي

يَبْقى فُؤادي بليلى هائِمٌ وَلِعٌ
و ليسَ يَمْنَعُني قِفْرُ المَسافاتِ

تَظَلُّ مُبْحِرَةً في عَيْنِها سُفُني
تبقى تعانق ذِكْراها

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد