قلوب نصفها يبكي :بقلم /سهله المدني

قلوب نصفها يبكي :بقلم /سهله المدني

قلوب نصفها يبكي ،و نظرة تجتاح كل شيء في داخلك وترى فيها مدى تأثرك بها، وقلوب مقيدة بالحرمان، وتحاول أن تهرب خلف كل شيء يجعلك تنساها، ومع ذلك تبقى في مكانك لا تتحرك أبد ولا تعرف أين ستهرب من قلبك وروحك؟ الذي أصبحت معه، وكل ذلك تشعر به، ويحدث لك، ولكن عندما تخرج من خيال الحب أو الواقع الذي في داخله, وتبحث بالمنطق والعلم وتغرق في العلم النفسي وتبحث في داخله، ستجد أن الجميع كان ضحية للشعور ليس له أي صلة بالحب، فالحب لا يشعل في داخلك الألم أو الحزن، ولا يجعلك تشعر أنك بحاجة لشيء منه، فرؤيته كافية لإسعادك وجعلك ترى السعادة بأكملها، فالأغاني والأفلام والشعر كل ذلك يتحدث عن التعلق وليس الحب، فهناك فرق بينهم، فالتعلق أن تتعلق به دون أن تحبه, وعندما تحصل عليه ينتهي كل شيء، فأنت تبني حياتك بالتعلق بإنسان وتجعل سعادتك مرتبطة بوجوده معك، وإن لم يكن معك لن تكون سعيد، وأنت بذلك جعلته مشروب للسعادة وليس حبيب تحبه بروحك وقلبك، فأنت بحاجة له فهناك فرق بين الحب والشعور بالضعف، فكل ذلك يجعلك تبحث عن قوة تقف عليها وليس عن حب، وكل ذلك يجعلك تدرك أن بيوتنا صنع في داخلها التعلق عن طريق الوسائل المختلفة التي نشاهدها في حياتنا اليومية، وأصبحت تغرس في داخلنا أفكار بعيدة عن الحب ولا يجب علينا أن نجعلها تخترق مشاعرنا، في كل مرة كنت أشعر أن الحب لا يحوي عذاب أو ألم، و إن أي شعور يصاحبه المعاناة والألم فهو ليس بحب، وهذا ما كنت أعتقده وما شعرت به صحيح، فجميع الأغاني والأفلام التي كنا نسمعهاونشاهدها وهي من جميع أنحاء العالم تصف التعلق وهو بعيد كلياً عن الحب، فالحب يصنع طاقة إيجابية في حياتك، والتعلق يصنع طاقة سلبية في حياتك، والحب يجعلك تؤمن بذاتط وتتطور في حياتك، والتعلق يجعلك تتدمر لأنك تضع كل أحزانك وما يجب أن تحققه أنت على كاهل من تعتقد أنك تحبه، وبذلك تخسر ولا يكون معك لأنه يعتقد بأنك تستغله ولا تحبه وبذلك تخسره، والحب يجعلك تتقبله بكل حالاته وحتى باختلافك في الرأي معه تحبه ولا تتغير مشاعرك نحوه، والتعلق يجعلك تغير نظرتك له عندما لا تحصل منه على ما تريده، وتصفه بصفات مختلفة كلياً عن ما كنت تشعر به نحوه، والحب إذا حصلت منه على ما كنت تحلم تكون سعيد، وإذا لم تحصل على أي شيء أيضاً تكون سعيد بمجرد أن تراه سعيد وهذا يسعدك، وجميعنا كنا ضحية للمشاعر بعيدة كلياً عنه، وهي من خلال الأعمال التي وصفته بأنه يحوي التملك والغيرة المطلقة، وحب التملك والسيطرة عليه ،و كل هذه مشاعر بعيدة عنه، فهذا هو التعلق وليس الحب، وهناك فرق كبير بينهم، والبعض يعتقد بأن المتعلق إذا حاول السيطرة عليك أنه سيفعل أي شيء من أجل ذلك، ويمكن أن يسبب لك الأذى ولكن هذا غير صحيح، بمعنى أن المتعلق لديه هدف إذا لم يحصل عليه سيرحل لأن في داخله ضعف ويريد أن يجد من يخرجه منه، فهو يبحث عن أهداف خاصة به هو وليس لشيء غير ذلك، وهو يبحث عن ما يجعله يقف على قدميه ويرى القوة التي في داخله ليجد من يكتشفها، ولذلك جميعنا ضحايا لمشاعر غرست في طفولتنا من خلال الأعمال التي كنا نشاهدها، فأنا أحبك وأذوب في حبك ومع ذلك أستطيع أن أعيش بدونك وأكمل طريقي دون أن تكون بجانبي ودون حتى ان اقترب منك، وأتنفس أنفاسك وكل ذلك يمكن أن يحدث، فالحب لا يحتاج أن يكون بتواصل الأجساد لكي يحدث، فهذا شعور تشعر به وليس له أي صلة بالجسد فيمكن أن يحدث دون أن تتلامس الأجساد، ويمكن أن يحدث بعد أن تتلامس الأجساد، ومع ذلك يبقى مستمر إذا كان من الطرفين ويتبادلوا نفس المشاعر، وذلك لأننا ما نشعر به ينعكس على غيرنا فعندما تهمله سيهملك، وعندما تنساه أيضاً سينساك لذلك ما تريد إيصاله لمن حولك كن حذر فيه، فالكلمات لن توصل له ما تريده بل أفعالك معه ستجعله يبادلك نفس الشعور الذي تشعر به نحوه سواء كان إيجابي أو سلبي، وكل ما كنا نسمع عنه هو شعور سلبي اسمه التعلق غرس في أذهاننا، واعتقدنا أنه يصف الحب وهو خيال وليس له به أي صلة، فهناك فرق كبير بينهم كما هو الفرق بين الجنة والنار .

قد يعجبك ايضآ