“كنوز ونوادر فنية” مذاكرات مخرج “يوم سعيد” عن فاتن حمامه وهى طفله

كتب/ أمجد زاهر

5

كتب/ أمجد زاهر

يحل اليوم ذكرى وفاه الايقونه السينمائيه “فاتن حمامه” ،التى امتعت الفن العربى بأجمل الاعمال الروائيه والدراميه السينمائيه والتلفزيونيه على مدار عمرها،منذ طفولتها وهى تتمتع بالموهبه الدافينه ،والتى جعلتها تقع فى الاختيار كأفضل طفله تمثل امام الموسيقار محمد عبد الوهاب وعمرها لا يتجاوز ست سنوات  فى فيلمه”يوم سعيد” بعد خضوعها للكاستنيج امام مخرج الفيلم “محمد كريم” الذى قام بكتابه تلك المذكرات عنها.
“كنوز ونوادر فنيه” فاتن حمامه تكتب تلات تجارب حياتيه مرت بيها
“لقد رأيت مئات الأطفال، كنت أراهم في اليوم الواحد بالعشرات واستعرضهم بإلقاء نظرة سريعة إلا أن واحدة منهن لم تستوقف نظري.. وكدت أيأس.. إلى أن وصلني خطاب يحمل خاتم بريد المنصورة من الأستاذ أحمد حمامة. قال فيه أنه مدرس بالمنصورة وأن له بنتاً صغيرة اسمها فاتن، وأرفق بخطابه صورتين فوتوغرافيتين، فأرسلت أستدعيه مع الطفلة.
وفي مكتب فيلم عبد الوهاب رأيت فاتن حمامة.. الطفلة.
من النظرة الأولى قررت صلاحيتها للدور بنسبة 50 في المائة. ومن النظرة الأولى أيضا أعجبت بالطفلة وجلست أتحدث معها ساعات، فأيقنت أنها لا تصلح للدور بنسبة 100% فحسب، بل أيقنت أنها أكبر من الدور الذي رشحتها له، ورجعت إلى السيناريو وبدأت أبذل مجهودا كبيرا لتكبير دور أنيسة في كل جزء من أجزائه .
لقد كان نبوغها منقطع النظير، وكانت إلى جانب ذلك عملاقة في طاقتها البشرية التي فاقت الحدود. كانت تعمل من السادسة مساء إلى السادسة صباحا دون أن يبدو عليها التعب..
إن العمل مع الأطفال في السينما من أشق أنواع العمل، فالتفاهم معهم ومع عقليتهم متعذر.. يبكون، يتعبون، يطلبون طلبات معينة أو أشياء أو حلوى ولعب.. يسير العمل معهم وفق مزاجهم لا وفق مقتضيات العمل. لكنها كانت على النقيض من ذلك كله. فلم تطلب يوما شيئا مما أعتاد الأطفال أن يطلبوه، ولم تتذمر، ولم تتأفف بل كانت تقبل على العمل بكليتها متشوقة متلهفة.

كان أبوها وأمها يلازمانها باستمرار، فكنت تراهما على كرسيين في سابع نومة، بينما هي في تلك الساعات المتأخرة من الليل جالسة على كرسي متفتحة العينين مرهفة الآذان لكل ما يدور في البلاتوه.

 قبل البدء في تصوير منظر من المناظر التي تشترك فيها أنيسة كنت أنفرد بها وأحكي لها ببساطة عما ينبغي أن تفعل.. وكانت الصغيرة لا تكتفي بشرحي بل كانت تستوضح كثيرا من النقط، وتتأكد، وتكرر الكلام الذي ستقوله في الدور. فإذا ما وقفت أمام الكاميرا أدت دورها بكل دقة ومهارة.
كنا نصور منظر فؤاد شفيق وفردوس محمد أثناء تناول الطعام. كانت الأكلة عبارة عن كوارع، وكانت فاتن تشترك معهما في تناول الغذاء، فوضعت في طبقها بضع قطع الخبز حتى لا تضرب لخمة في أكل الكوارع، وحتي يسهل عليها أن تمضغها خلال التصوير. وقد تم تصوير المنظر مرة واحدة.. كانت فاتن رائعة.. فأسرعت عليها أقبلها: برافو عليكي يا فاتن.. أكلتي كويس قوي.

فردت قائلة: حضرتك فاكر إن الأكل اللي حطيته قدامي كفى.. ده كان خلص من الصبح وطول الوقت أنا عملت نفسي بأكل عشان ما أخسرش المنظر”!

201801171848521966413234 20180117184852928344829

التعليقات مغلقة.