مصطفي محمود)..قيمه الانسان هي ما يضيفه الي الحياه بين ميلاده وموته …

(مصطفي محمود)..قيمه الانسان هي ما يضيفه الي الحياه بين ميلاده وموته …

 

بقلم … إيمان سامى عباس

نلتقى اليوم بكاتب مختلف .. طبيب واديب .. عاش حياته كلها يبحث عن حقيقة الوجود .. امتعنا على مدى ٤٠٠ حلقة فى برنامجه التليفزيونى الشهير ” العلم والإيمان ” ..

يجيب مصطفى محمود على السؤال الصعب عن فترة الحاده .. قائلا : لم يكن كفرا .. بل تساؤلا .. وطريقا من الشك .. أفضى فى النهاية الى الإيمان بفضل الله وتوفيقه .. رأيت المخ البشرى عجيبة العجايب يتالف من عشرة آلاف مليون خط عصبى تعمل كلها فى وقت واحد فى كمال معجز .. ولو حدث بها عطل هنا او هناك .. لجاء على اثره الشلل والعمى والخرس والهذيان .. فما الذى يحفظ لهذه الآله الهائلة سلامتها ومن الذى زودها بكل تلك الكمالات .. ورأيت الجمال فى ورقة الشجر .. وفى ريشة الطاووس .. وجناح الفراشة وسمعت الموسيقى فى صدح البلابل وشقشقة العصافير وحيثما وجهت عينى رأيت رسم رسام وابداع يد مبدعة .. ورأيت الطبيعة بناء محكما متكاملا .. تستحيل فيها المصادفة والعشوائية .. بل كل شئ يكاد يصرخ .. دبرنى مدبر .. وخلقني مبدع قدير .. وقرأت القرآن .. فكان له فى سمعى رنين وايقاع ليس فى مألوف اللغة .. فهو يأتى بالكلمة الأخيرة فى كل ما يتعرض له من أمور السياسة والأخلاق والتشريع والكون والحياة والنفس والمجتمع بالرغم من تقادم العهد على نزوله لأكثر من ألف وأربعمائة سنة .. وهو يوافق كل ما يستجد من علوم بالرغم من أنه أتى على يد رجل بدوى امى .. لا يقرأ ولا يكتب .. فى ازمنة متخلفة .. وقرأت سيرة هذا الرجل وما صنع .. فقلت بل هو نبى .. ولا يمكن لهذا الكون البديع الا ان يكون .. من صنع الله القدير الذى وصفه القرآن .. ووصف أفعاله ..

ويضيف د. مصطفى محمود .. ان الدين ليس له إلا معنى واحد هو معرفة الله .. ان تعرفه حق المعرفة وان يكون بينك وبين الله سلوك ومعاملة .. ان تعرف إلهك عظيما جليلا قريبا مجيبا يسمع ويرى .. فتدعوه راكعا ساجدا خاشعا خشوع العبد للرب .. هذه المعاملة الخاصة بينك وبين الرب هى الدين .. اما حسن معاملتك لاخوانك .. فهى من مقتضيات هذا الدين .. وهى معاملة للرب ايضا .. تعمدت ان انقل اجابة د. مصطفى محمود كما قالها فى كتابه البديع ” حوار مع صديقى الملحد ” .. فهى لا تحتاج منى الى تعليق .. إنما أتوقف أمام هذه الفقرة .. لأنها تعنى الكثير : فمن احب الله .. احب مخلوقاته واحسن اليها .. وان الله وعد بأن ” يهدى اليه من ينيب ” .. اى كل من يؤوب ويرجع اليه .. وقد عمل مصطفى محمود فى مجلة روزاليوسف كصحفى وكاتب وهو فى السنة الثانية بكلية الطب ..

وقد تفرغ للكتابة والبحث تماما والف ٨٩ كتابا منها القصة والرواية والدينية .. وكتب سلسلة مقالات فى الأهرام .. كشف فيها المخطط الإسرائيلي لتشويه الإسلام .. كما أصدر كتابه إسرائيل البداية والنهاية .. مما جعل إسرائيل تطلب رسميا بإيقاف هذه المقالات .. وقد احدث كتاب ” الشفاعة ” .. ازمة كبيرة .. حيث قال ان الشفاعة الحقيقية .. غير التى نعرفها ويروج لها العلماء .. وقال انه لا ينكر شفاعة رسول الله .. بإخراج العصاة من النار .. حتى لا تكون اشبه بالواسطة والاتكالية .. وقد تصدى له العديد من العلماء والكتاب .. حتى بلغ عدد الكتب التى هاجمته ١٤ كتابا .. وقد أكد مصطفى محمود اكثر من مره .. انه لم ينكر الشفاعة اصلا .. لكنه جعلها مشروطه بالعمل والاجتهاد .. وقد تأثر تاثرا شديدا بهذه المحنة .. مما أدى إلى اعتزاله الكتابة ..لفترة طويلة ..

وقد قال عنه الشاعر الكبير الراحل كامل الشناوى انه اذا كان مصطفى محمود .. قد الحد .. فهو يتحدث على سجادة .. كان يتصور ان العلم يمكن ان يجيب على كل شئ .. لكنه لم يجد فى النهاية سوى القرآن الكريم .. وقد تحولت “شلة الانس ” التى كتبها عام ١٩٦٢ .. الى فيلم سينمائي بعد ١٤ سنة من صدورها .. اى فى عام ١٩٧٦ .. كما قدم لنا ” العنكبوت ” .. التى تحولت إلى مسلسل تليفزيونى بطولة محمود المليجي وعزت العلايلى ومديحة كامل عام ١٩٧٣ .. كما قدم لنا فيلم ” العنب المر ” وهو كاتب حوار فيلم ” نار الحب ” .. بطولة سعاد حسنى وحسن يوسف .. كما حصلت روايته ” رجل تحت الصفر ” على جائزة الدولة لعام ١٩٧٠ .. وقد أجمعت الصحف المصرية والعربية بأن مصطفى محمود نفسه يمثل ذاكرة اسمها ” لغز الحياة ” ..

وقد أصدر كتابه ” لغز الموت ” .. واصفا الموت بأنه حادث غريب .. فلا احد يبدو أنه يصدق .. حتى المشيعين .. لا يفكرون الا فى المشوار .. وأولاد الميت يفكرون فى الميراث .. والحانوتية لا يفكرون الا فى حسابهم .. والمقرئون فى اجورهم .. وكل واحد قلق على وقته او صحته او فلوسه .. وكل منا يخشى ان يفوته شيئا ليس الموت ابدا .. يكشف لنا مصطفى محمود الموت وحقيقته .. ولماذا يسقط الموت من حياتنا .. لم اجد افضل من كلمات ابنته امل عن ابيها : قيمة الانسان هى ما يضيفه الى الحياة بين ميلاده وموته .. تلك الكلمة تمثل مبدأه ومشواره الانسانى .. لوجه الله تعالى وكل ما يفيد البشر .. فهو انسان شديد التسامح حتى لمن أساء اليه قولا وفعلا .. بسيط جدا .. يحمل قلب طفل .. وقد كان مصطفى محمود صديقا شخصيا للرئيس الراحل انور السادات .. ورفض مصطفى محمود الوزارة قائلا : انا فشلت فى إدارة أصغر مؤسسة وهى الاسرة .. فأنا مطلق .. فكيف أدير وزارة كاملة ؟ .. بعد ان عرضها عليه السادات .. وتعرض لأزمة فكرية فى الثمانينات عقب اصداره كتابه ” الله والانسان ” .. وتمت مصادرته .. لكن السادات اعاد طبعه مرة أخرى ..

ومصطفى محمود تخصص فى الأمراض الصدرية منذ تخرجه عام ١٩٥٣ .. تزوج عام ١٩٦١ وانتهى بالطلاق عام ١٩٧٣ .. رزق بأمل وأدهم .. ثم تزوج ثانية عام ١٩٨٣ وانتهى هذا الزواج ايضا بالطلاق فى ١٩٨٧ .. وهو من مواليد ١٩٢١ وتوفى ٢٠٠٩ .. اقام مشروعه الخيرى مستشفى و٣ مراكز طبية وجمعية فلكية ومتحف جيولوجى .. مازالت هى الارخص سعرا فى العلاج .. اطلق عليه المشرحجى لتواجده فى المشرحة طوال دراسته بالطب .. متسائلا عن سر الموت والحياة .. اقام وهو طفل معملا لصناعة الصابون والمبيدات البشرية .. قال عن السعادة : انها الصلح بين الانسان ونفسه ..

قد يعجبك ايضآ